فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 76

الهِجرةُ إلى الحَبشة: عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النّبي صلى الله عليه وسلم أنّها قالت: لما ضاقت علينا مكة [1] وأوذي أصحاب رسول الله وفُتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة [2] في دينهم وأنّ رسول الله لا يستطيع دفع ذلك عنهم، فقال لهم النّبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مَلِكًا لاَ يُظْلَمُ أَحَدٌ عِنْدَهُ فَالْحَقُوا بِبِلاَدِهِ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ» فخرجنا إليها أرسالا [3] حتى اجتمعنا بها فنزلنا خير دار إلى خير جار أمِنّا على ديننا ولم نخش منه ظلما. [4] فأقاموا عند النجاشي على أحسن حال فبلغ ذلك قريشا فأرسلوا عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة في جماعة ليكيدوهم عند النّجاشي فرد الله كيدهم في نحورهم. [5]

الهِجرَة الثانِية: إلى الحبشة، قال ابن إسحاق: فلما اشتد البلاء وعظمت الفتنة تواثبوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الفتنة الآخرة، التي أخرجت من كان هاجر من المسلمين بعد الذين كانوا خرجوا قبلهم إلى أرض الحبشة. [6] شِعب أبِي طَالب: حوصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه بني هاشم وبني المطلب في ِشعب أبي طالب مدة ثلاث سنين لميثاق القطيعة الجائر [7] وكانت قريش في ذلك بين راضٍ وكاره، فسعى في نقضِ الصحيفة من كان كارِها لها، وكان القائمُ بذلك هشام بن عمرو، مشى في ذلك إلى المُطعِم بن

(1) - ذكر ابن الجوزي عن مكّة:. . كان أوَل مَنْ ولي البيت من جُرْهم مضاض، ثم وليه بعده بنوه كابرًا عن كابرٍ، حتى بغت جُرْهم بمكّة واستحلوا حرمتها، وأكلوا مال الكّعبة الذي يُهدى إليها، وظلموا مَنْ دخل مكّة. . وكانت مكّة في الجاهلية لا ظلم فيها ولا بغي، ولا يستحلّ حرمتها ملك إلا هَلَك مكانه، فكانت تسمّى: الباسّة، وتسمّى: بكّة، كانت تبُك أعناق الجبابرة الذين يبغون فيها (المنتظم) .

(2) - روى الإمام البخاري في صحيحه عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله وقد لقينا من المشركين شدة: (ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا) فقال صلى الله عليه وسلم: «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ، مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللهِ لَيُتِمَّنَّ الله هَذَا الأَمْر حَتَّى يَسيرَ الرَّاكبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَموتَ لاَ يَخَافُ إلاَّ اللهَ والذِّئْب عَلَى غَنَمِهِ، ولكنكم تَسْتَعجِلُونَ» .

(3) - أرسالًا متتابعة: رُسلًا بَعد رُسل جَماعَة بَعد جَماعَة (أساس البلاغة) للزمخشري.

(4) - سيرة ابن إسحاق، سير أعلام النبلاء للذهبي و صحيح السيرة النبوية للألباني.

(5) - زاد المعاد لابن قيم الجوزية.

(6) - سيرة محمد بن إسحاق (حديث الهجرة الأولى إلى الحبشة) .

(7) - قال الإمام ابن القيم، في من كتب الصحيفة: والصحيح أنه بغيض بن عامر، فدعا عليه رسول الله، فشلّت يده (زاد المعاد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت