فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 76

رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ وَكُلُّ مُزْدَلِفَةَ مَوْقِفٌ وَمِنًي كُلُّهَا مَنْحَرٌ وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ» . [1] وقال ابن إسحاق في السيرة: فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج وقد أراهم مناسكهم وأعلمهم ما فرض الله عليهم من حجهم من الموقف ورمي الجمار وطوافٍ بالبيتِ وما أحلّ لهم من حجهم وما حرّم عليهم فكانت حجّة البلاغ وحجّة الوداع وذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحجّ بعدها، وكان الرّجل الذي يصرخ في النّاس بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة، ربيعة بن أميّة بن خلف.

قال سبحانه وتعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} 03/ المائدة قال الحافظ ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: هذه أكبر نعم الله عزّ وجل، على هذه الأمة حيث أكمَل تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبّي غير نبيّهم، صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا جعله الله خاتم الأنبيّاء. وبعثه إلى الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحلّه، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلاّ ما شرعه، وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا خُلْف، كما قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا.} 115/ الأنعام أي: صدقا في الأخبار، وعدلًا في الأوامر والنّواهي، فلما أكمِل الدين لهم تمت النّعمة عليهم. لما نزلت {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} وذلك يوم الحجّ الأكبر، بكى عمر رضي الله عنه، فقال له النّبي صلى الله عليه وسلم: «مَا يُبْكِيكَ» ؟ قال: أبكاني أنّا كنّا في زيادة من ديننا، فأما إذ أُكمِل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص. فقال صلى الله عليه وسلم: «صَدَقْتَ» . [2]

المُعجِزة الخَالِدة: [3] قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) .} الإسراء وهذا دليل قاطع، وبرهان ساطع، على صحة ما جاء به الرّسول وصدقه، حيث تحدى الله الإنس والجن أن يأتوا بمثله، وأخبر أنّهم لا يأتون بمثله، ولو تعاونوا كلهم

(1) - السنن الكبرى والصغرى للبيهقي، مسند عبد بن حميد، سنن الدارمى و (صححه) حسين سليم أسد.

(2) - الحديث في مصنف ابن أبي شيبة.

(3) - المعجزة: واحدة معجزات الأنبياء الدالة على صدقهم صلوات الله عليهم، وسميت معجزة لأن البشر يعجزون عن الإتيان بمثلها. . (الجامع لأحكام القرآن) للقرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت