فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 76

على ذلك لم يقدروا عليه. [1] فالقرآن معجز في النظم والتأليف والإخبار عن الغيوب وهو كلام في أعلى طبقات البلاغة لا يشبه كلام الخلق لأنه غير مخلوق ولو كان مخلوقا لأتوا بمثله. [2] وفي صحيحين عن أبى هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِىٍّ إِلاَّ قَدْ أُعْطِىَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَى اللَّهُ إِلَىَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قال العلامة ابن باديس في تفسيره للحديث: غير أنّ آيته الخالدة العامّة الدائمة كعموم رسالته ودوامها هي: القرآن العظيم وهو الوحي الذي أوحاه الله إليه، فهي المعوَّل عليها في دوام الحجة على تعاقب العصور والأجيال، إذ لا يقوم غيرها مقامها في بقائها مشاهدة لجميع النّاس، ولذا حصر آيته فيها فقال صلى الله عليه وسلم: «وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِى أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ» . [3]

ومعجزاته صلى الله عليه وسلم فاضت بها كتب السيرة والتاريخ مما لا ينكره إلاّ جاحد. وفي دلائل النبوّة للإمام البيهقي قال: فإنّه صلى الله عليه وسلم أكثر الرّسل آياتٍ وبيناتٍ وذكر بعض أهل العلم أنّ أعلام نبوته تبلغ ألفا. وقال الإمام المقريزي: فقد بينا في كتاب (الأصول والإملاء لأنوار الفجر) ألف معجزة جمعناها للنبيّ صلى الله عليه وسلم، منها ما هو في القرآن قد تواتر، ومنها ما نقل آحادًا، ومجموعها خرق للعادة على يديه صلى الله عليه وسلم وكانت صورة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهيئته وسمته وشمائله، تدل العقلاء على صدقه، ولهذا قال عبد الله بن سلام رضي الله عنه: (فلمّا رأيت وجهه عرفت أنّه ليس بوجه كذّاب) ، ولذا كان من سمع كلامه، ورأى آدابه، لم يدخله شك، وقد كان في صغر سنّه وبدء أمره، يعرف بالأمانة والصدق وجميل الأخلاق. [4]

(1) - تيسير الكريم الرّحمن للعلامة عبد الرّحمن السعدي.

(2) - معالم التنزيل للبغوي، جامع البيان للطبري وتفسير القرآن العظيم لابن كثير.

(3) - مجالس التذكير للإمام عبد الحميد بن باديس.

(4) - إمتاع الأسماع لعلي المقريزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت