فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 76

قال ابن إسحاق في السيرة: فبينا النّاس على ذلك ابتدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشكواه الذي قبضه الله فيه إلى ما أراد به من كرامته ورحمته في ليّال بقين من صفر أو في أوّل شهر ربيع الأول فكان أول ما ابتدئ به من ذلك فيما ذكر لي، أنّه خرج إلى بقيع الغرقد من جوف اللّيل فاستغفر [1] لهم، ثم رجع إلى أهله، فلما أصبح ابتدئ بوجعه من يومه ذلك. [2] وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي بدئ فيه، فقلت: وارأساه، فقال: «وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ، فَهَيَّأْتُكِ وَدَفَنْتُكِ» قالت: فقلت غيرى: كأني بك في ذلك اليوم عروسًا ببعض نسائك. قال صلى الله عليه وسلم: «وَأَنَا وَارَأْسَاهْ، ادْعُوا لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ لأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ، وَيَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ: أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللَّهُ عزّ وجل وَالْمُؤْمِنُونَ إِلاَّ أَبَا بَكْرٍ» . [3] وفي سيرة ابن هشام، قالت عائشة رضي الله عنها: .. فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتامّ به وجعه وهو يدور على نسائه حتى اسْتعَزّ [4] به وهو في بيت ميمونة رضي الله عنها فدعا نساءه فاستأذنهنّ فيّ أن يُمرّض في بيتي فأذنّ له.

شَكوَى النبيّ صلى الله عليه وسلم: وعن أمّ المؤمنين، أيضا أنّها قالت أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: في مرضه «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» قالت: عائشة قلت: إنّ أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع النّاس من البكاء فمُر عمر فليصل، فقال: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ» قالت عائشة فقلت: لحفصة قولي له إنّ أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع النّاس من البُكاء فمُر عمر فليصل للنّاس ففعلت حفصة فقال صلى الله عليه وسلم: «مَهْ إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ» . [5]

(1) - عن أبي مويهبة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفرلأهل البقيع فقال: «السّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْمَقَابِرِ لِيَهْنِئَ لَكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمّا أَصْبَحَ النّاسُ فِيهِ أَقْبَلَتْ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوّلَهَا، الآخِرَةُ شَرّ مِنْ الأُولَى» ثم قال صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إنّي قَدْ أُوتِيت مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدّنْيَا وَالْخُلْدِ فِيهَا، ثُمّ الْجَنّةُ فَخُيّرْت بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبّي وَالْجَنّةِ» قال فقلت: بأبي أنت وأمي، فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة قال صلى الله عليه وسلم: «وَاَللّهِ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ لَقَدْ اخْتَرْت لِقَاءَ رَبّي وَالْجَنّةَ» ثم أستغفر لأهل البقيع ثم أنصرف صلى الله عليه وسلم (سيرة ابن هشام) .

(2) - سيرة ابن هشام، الروض الأنف للسهيلي، السيرة النبوية لابن كثير وعيون الأثر لابن سيّد الناس.

(3) - مسند الإمام أحمد، سنن النسائي الكبرى، دلائل النبوة للبيهقي، الأحكام الشرعية للإشبيلي و (صححه) الألباني والأرنؤوط

(4) - اسْتعَزّ: أَي اشتدّ به المرضُ وأَشرف على الموت يقال عَزَّ يَعَزُّ بالفتح. (لسان العرب) لابن منظور

(5) - صحيح البخاري، صحيح ابن حبان، موطأ الإمام مالك، سنن الترمذي، السنن الكبرى للنسائي ودلائل النبوّة للبيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت