فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 76

وفي صحيح الإمام البخاري قال صلى الله عليه وسلم: «هَرِيقُوا عَلَىَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ، لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ [1] لَعَلِّى أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ» وَأُجْلِسَ في مِخْضَبٍ لحفصة زوج النبّي صلى الله عليه وسلم ثم طَفِقْنَا نصُبّ عليه تلك حتى طَفِقَ يُشِيرُ إلينا أن قد فَعَلْتُنَّ، ثم خرج إلى النّاس. فلما دخل أبو بكر في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة فقام يهادى بين رجلين [2] ورجلاه تخطان في الأرض قالت: فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قم مكانك، فجاء صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبى بكر، قالت: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بالنّاس جالسا وأبو بكر قائما، يقتدي أبو بكر بصلاة النّبي صلى الله عليه وسلم ويقتدي النّاس بصلاة أبى بكر. [3] وعن أنس رضي الله عنه لما كان يوم الاثنين الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى النّاس وهم يصلون الصبح فرفع الستر وفتح الباب فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام على باب عائشة فكاد المسلمون يفتتنون في صلاتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه فرحا به، وتفرجوا عنه فأشار إليهم أن أثبتوا على صلاتكم، وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سرورا لما رأى من هيئتهم في صلاتهم. قال أنس: وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن هيئة منه تلك الساعة، ثم رجع وانصرف النّاس، وهم يرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أفاق من وجعه فرجع أبو بكر إلى أهله بالسّنح [4] فاشتدّ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه. [5] عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدي. [6]

(1) - أَوْكِيَتُهُنَّ: الوِكاء: رباط القِرْبة وغيرها. (المحكم والمحيط الأعظم) لابن سيّده. و (كتاب العين) للخليل بن أحمد.

(2) - هما: العبّاس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما كما في (صحيح البخاري) .

(3) - صحيح البخاري، صحيح مسلم، صحيح ابن حبان، مسند الإمام أحمد، معرفة السنن والآثار للبيهقي والسنن الكبرى للنسائي.

(4) - السنح: منازل بني الحارث بن الخزرج بالمدينة بينها وبين منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميل. (معجم ما استعجم) لعبد الله البكري.

(5) - سيرة ابن هشام، الروض الأنف للسهيلي، مسند البزار و (صححه) العلامة الألباني في فقه السيرة للشيخ الغزالي.

(6) - صحيح مسلم، إمتاع الأسماع للمقريزي والشمائل الشريفة للسيوطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت