فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 76

وبشفاعة النبيّ صلى الله عليه وسلم يهوّن على أبي طالب العذاب، فيجعل في ضحضاح [1] من النّار، كما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِى مِنْهُمَا دِمَاغُهُ» . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنّه سمع النّبي صلى الله عليه وسلم، وذكر عنده عمّه فقال: «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ» . [2]

رَحِيلُ خَديِجة: ورحلت بعده أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها بعد تضحيات جسام بجانب زوجها رسول هذه الأمة، ناصرته وواسته وثبّتته في المواقف كلها من قبل زواجهما إلى بعثته صلى الله عليه وسلم إلى سنوات الدعوة السرية ومشاقّها وبعد الجهريّة ومتاعبها وتحملت اعتداءات المشركين التي لم تقف عند الشارع فحسب بل تعدّته إلى داخل البيت النّبوي الشريف، وهي متحملة بقلب كبير وذاقت رضي الله عنها طعم الحرمان بجانب المصطفى صلى الله عليه وسلم في شِعب أبي طالب وهي السيدة التاجرة الغنية، رضاء بقضاء الله وقدره، فكل ذلك الألم يهون وهي تقاسم المصطفى ألم وأمل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى لإخراج العباد من عبادة الأوثان والعباد إلى عبادة ربّ العباد وهي تساند هذا النّبي الكريم والرّسول العظيم الذي كان يوصي بالنساء خيرٍا، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ، خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي» . [3] و «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» ، كما في الصحيحين عن أبي هريرة وعنه في الصحيحين: أتى جبريل عليه السلام النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: «يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ [4] لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ» .

وقالت: عائشة رضي الله عنها لم يتزوج النبيّ على خديجة حتى ماتت. [5]

فرضي الله عن أم المؤمنين السيّدة خديجة وأمهات المؤمنين، وأسكنهن فسيح الجنان.

(1) الضحضاح: وهو الماء القليل الذي يبلغ الكعبين (لسان العرب) لابن منظور.

(2) - صحيح البخاري، صحيح مسلم، مسند الإمام أحمد، الإيمان لابن منده، دلائل النبوة للبيهقي وسير أعلام النبلاء للذهبي.

(3) - صحيح ابن حبان، سنن الترمذي، سنن ابن ماجه، سنن البيهقي الكبرى و (صححه) الألباني والأرنؤوط.

(4) - قال: ابن الأَثير، القصب في هذا الحديث، لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف (لسان العرب) لابن منظور.

(5) - صحيح مسلم، مستدرك الحاكم، المنتخب من مسند عبد بن حميد والأحكام الشرعية الكبرى للإشبيلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت