حتى إذا كان في العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة وهي العقبة الأولى فبايعوه على بيعة النِّساء [1] وذلك قبل أن يفترض عليهم الحرب فلما انصرف عنه القوم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مصعب فأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين وكان مصعب بن عمير يسمى بالمدينة المقرئ وكان منزله على أبي أمامة أسعد بن زرارة. [2]
وهم: (1) أسعد بن زرارة (2) عوف (3) ومعاذ ابنا الحارث وهما ابنا عفراء (4) رافع بن مالك، (5) ذكوان بن عبد قيس (6) عبادة بن الصامت (7) العباس بن عبادة (8) عقبة بن عامر (9) قطبة بن عامر (10) يزيد بن ثعلبة. قال ابن كثير في السيرة: فهؤلاء عشرة من الخزرج. ومن الأوس اثنان وهما: (11) عويم بن ساعدة (12) وأبو الهيثم مالك بن التيهان، رضي الله عنهم.
قال صاحب إمتاع الأسماع: .. ثم كانت بيعة العقبة ثانيا وقد وافى الموسم خلق من الأنصار ما بين مشرك ومسلم، وزعيمهم البراء بن معرور رضي الله عنه واجتمعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي الحجة وواعدوه أوسط أيام التشريق بالعقبة. [3]
وفي سيرة ابن هشام قال: كعب بن مالك .. ونحن ثلاثة وسبعون رجلا ومعنا امرأتان من نسائنا نُسيبَة، بنت كعب أمّ عمارة إحدى نساء بني مازن بن النّجار وأسماء بنت عمرو بن عدي بن نابي إحدى نساء بني سلمة وهي أمّ منيع.
بَيعَة العَقبة الأخِيرة: وفي الدرر لابن عبد البر، قال: كانت البيعة ليلة العقبة الثالثة على حرب الأسود والأحمر، وأخذ لنفسه صلى الله وسلم عليهم واشترط عليهم لربّه. وجعل لهم على الوفاء بذلك الجنّة. فلما تمت بيعة هؤلاء لرسول الله ليلة العقبة، وكانت سرًا على كفار قومهم وكفار قريش، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه من المسلمين بالهجرة إلى المدينة أرسالا. قال ابن إسحاق في السيرة: عن كعب بن مالك رضي الله عنه كان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور رضي الله عنه فلما
(1) - بيعة النِّساء في الآية {12} من سورة {الممتحنة} .
(2) - دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني.
(3) - إمتاع الأسماع لعلي المقريزي.