فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 76

قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال: «صَدَقتَ يَا حَسّان هُو كَمَا قُلت» [1] وفي طريقهم نزلوا خيمة أمِّ معبد [2] الخزاعية وسمع صوت بمكة ينشد الأبيات:

جزى الله ربّ النّاس خير جزائه = رفيقين حلاّ خيمتي أم معبدٍ

هما نزلا بالبرّ وارتحلا به = فأفلح مَن أمسى رفيق محمّدٍ

سلوا أختكم عن شاتها وإنائها = فإنّكم إن تسألوا الشّاة تشهد. [3]

وصُول الرّسُول صلى الله عليه وسلم: عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة، قال: حدثني رجال، من قومي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: لما سمعنا بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، وتوقعنا قدومه، كنّا نخرج إذا صلينا الصبح إلى ظاهر حرتنا، ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله ما نبرح حتى تغلبنا الشمس على الظلال، فإذا لم نجد ظلا دخلنا، وذلك في أيام حارّة، حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم جلسنا كما كنا نجلس، فإذا لم يبق ظل دخلنا بيوتنا، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخلنا البيوت، فكان أول من رآه رجل من يهود، وقد رأى ما كنا نصنع، وإنّما ننتظر قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا، فصرخ بأعلى صوته: يا بني قيلة [4] ، هذا جدكم قد جاء، قال: فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ظل نخلة ومعه أبو بكر في مثل سنه. وأكثرنا لم يكن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك وركبه النّاس وما يعرفونه من أبي بكر حتى زال الظل عن رسول الله فقام أبو بكر فأظله بردائه فعرفناه عند ذلك. الرّسُول صلى الله عليه وسلم بِقُباء:

ثم قدموا قُبَاء، على بني عمرو بن عوف لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول يوم الاثنين حين اشتدّ الضّحَاء وكادت الشمس تعتدل وهو التاريخ فيما قال ابن هشام. [5] فأقام النّبي صلى الله عليه وسلم عندهم

(1) تاريخ دمشق لابن عساكر، الطبقات الكبرى لابن سعد، الإستيعاب لابن عبد البر والروض الأنيق في فضل الصديق للسيوطي.

(2) - أم معبد: عاتكة بنت خالد إحدى بني كعب من خزاعة وزوجها أبو معبد يقال أنّ له رواية عن رسول الله توفي في حياته صلى الله عليه وسلم ولا يعرف اسمه وكان منزل أم معبد بقديد (الروض الأنف) للسهيلي.

(3) سيرة ابن هشام, الروض الأنف للسهيلي، سير أعلام النبلاء للذهبي و (حسنه) العلامة الألباني في فقه السيرة للشيخ للغزالي.

(4) الجدة الكبرى للأنصار والدة الأوس والخزرج وهي: قيلة بنت كاهل بن عذرة، قوله: هذا جدكم أي: حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه (فتح الباري شرح صحيح البخاري) للحافظ ابن حجر العسقلاني.

(5) - سيرة ابن هشام، السيرة النبوية لابن كثير، وإمتاع الأسماع للمقريزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت