ولحق بهم سراقة [1] بن مالك المدلجي، للحصول على المائة ناقة، مكافأة قريش، فساخت أقدام فرسه في الأرض وتبعهما دخان كالإعصار وهو على مقربة من الركب، فطلب الصفح من النّبي الكريم على الأمان وأن يعمّي عنهم الطَلَب، فأجابه الرّسول صلى الله عليه وسلم وبشره بسواري كسرى .. وتحصنوا في غار ثور مدة ثلاثة أيام وطلبتهم قريش بقافتها [2] حتى وقفوا على الغار. [3] قال سبحانه وتعالى: {إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) } . التوبة
وفي الصحيحين عن أنس بن مالك أنّ أبا بكر الصديق رضي الله عنهما حدثه قال نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت يا رسول الله لو أنّ أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه فقال صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا» . وعن الزهري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسّان بن ثابت: «هَل قُلتَ فِي أبِي بَكرٍ شَيئًا» ؟ فقال: نعم، فقال صلى الله عليه وسلم: «قُل وَأنَا أسْمَع» فقال:
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد == طاف العدُوُّ به إذ صعد الجَبلا
كان حِبّ رسول الله قد علموا == من البريّة لم يعدل به رجُلا
(1) - أسلم سراقة رضي الله عنه عام الفتح بعد حنين والطائف، وتحقق له وعد الرّسول صلى الله عليه وسلم في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أتي بتاج كسرى، وسواريه ومنطقته وأنّ عمر بن الخطاب دعا سراقة، فحلاّه حلية كسرى، وقال له ارفع يديك، وقل الحمد لله الذي سلب هذا كسرى الملك الذي كان يزعم أنّه ربّ النّاس وكساها أعرابيا من بني مدلج (الروض الأنف) للسهيلي.
(2) القافة: جمع قائف، وهو: من يتتبع آثار الأقدام على الرمال ويعرف النسب من الشبه (تفسير) ابن أبي حاتم.
(3) قصة هجرة الرّسول صلى الله عليه وسلم في سيرة ابن هشام، السيرة النبوية لابن كثير والروض الأنف للسهيلي.