فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 76

روى الإمام البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لاَبَتَيْنِ» [1] فهاجر من هاجر قبل المدينة ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة. وبإذن من الله ورسوله تمت هجرة الصحابة رضي الله عنهم، الفئة المؤمنة بالله تعالى إلى مدينة الرّسول صلى الله عليه وسلم، وكانت تسمى: (يثرب) قال: البراء بن عازب رضي الله عنه، أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وكانا يقرئان النّاس، فقدم بلال وسعد وعمّار بن ياسر، ثم قدم عمر بن الخطاب [2] في عشرين نفرًا من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم. قال ابن إسحاق: .. ثم تتابع المهاجرون رضي الله عنهم [3] وتجهز أبو بكر مهاجرًا فقال له رسول الله رضي الله عنه: «عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي» . قال أبو بكر رضي الله عنه: هل ترجو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قال صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ» فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمّر [4] أربعة أشهر. [5]

في صحيح سنن ابن ماجة وصحيح الترمذي للألباني، عن عبد الله بن عدي رضي الله عنه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته واقفًا بالحَزْوَرَةِ [6] يقول: «وَاللَّهِ إِنِّي لاَعْلَمُ إِنَّكِ خَيْرُ أرْضِ اللهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَيَّ وَلَوْلاَ أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» . هجرة الرّسُول صلى الله عليه وسلم: هاجر صلى الله عليه وسلم [7] معه أبوبكر الصديق رضي الله عنه وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر وعبد الله بن أريقط دليلهما

(1) - اللابة: الحرة وهي الأرض التي فيها حجارة سود. (شرح السنة) للإمام البغوي والمدينة بين لابتين (حرتين) .

(2) - عن عبد الله بن العباس قال: قال لي علي بن أبي طالب: ما علمت أنّ أحدًا من المهاجرين هاجر إلاّ مختفيًا، إلاّ عمر بن الخطاب فإنه لمّا هم بالهجرة تقلد سيفه، وتنكب قوسه، وانتضى في يده أسهمًا، واختصر عنزته، ومضى قبل الكعبة، والملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعًا متمكنًا، ثم أتى المقام فصلى متمكنًا، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة، وقال لهم: شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلاّ هذه المعاطس، من أراد أن تثكله أمه، ويوتم ولده، ويرمّل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي. قال علي: فما تبعه أحد إلاّ قوم من المستضعفين علّمهم وأرشدهم ومضى لوجهه (أسد الغابة) لابن الأثير.

(3) - سيرة ابن هشام، السيرة النبوية لابن كثير، الروض الأنف للسهيلي وعيون الأثر لابن سيد الناس.

(4) - السَّمُر: هو ضرب من شجر الطلح الواحدة سمُرة. (النهاية في غريب الأثر) لابن الأثير.

(5) - صحيح البخارى، صحيح ابن حبان، مسند الإمام أحمد، دلائل النبوة للبيهقي وسير أعلام النبلاء للذهبي.

(6) - الْحَزْوَرَةِ: هو موضع عند باب الحناطين. (لسان العرب) لابن منظور وفي (معجم ما استعجم) للبكري: موضع بمكة يلي البيت.

(7) - في ليلة الهجرة أتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( لاَ تَبِتْ هَذِهِ اللّيْلَةَ عَلَى فِرَاشِك الّذِي كُنْت تَبِيتُ عَلَيْهِ ) ). فلما كانت عتمة من اللّيل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم قال لعلي رضي الله عنه: «نَمْ عَلَى فِرَاشِي وَتَسَجّ بِبُرْدِي هَذَا الْحَضْرَمِيّ الأَخْضَرَ، فَنَمْ فِيهِ فَإِنّهُ لَنْ يَخْلُصَ إلَيْك شَيْءٌ تَكْرَهُهُ مِنْهُمْ» ثم خرج عليهم فأخذ حفنة من تراب في يده وأخذ الله تعالى على أبصارهم عنه فلا يرونه فجعل ينثر ذلك التراب على رءوسهم وهو يتلو الآيات الأولى من سورة {يس} حتى فرغ منها ولم يبق منهم رجل إلاّ وقد وضع على رأسه ترابًا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب. والآيات التي نزلت في تربص المشركين بالنبيّ صلى الله عليه وسلم. . الآية: {30} من سورة {الأنفال} والآية: {30} من سورة {الطور} راجع ذلك في: (سيرة) ابن هشام و (الروض الأنف) للسهيلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت