فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 76

شَفاعَة النبيّ صلى الله عليه وسلم لأمتِه: وعنه أيضًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي، فَهِيَ نَائِلَةٌ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا» . [1] وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قول الله جلّ وعلا في إبراهيم: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) } . إبراهيم وقال عيسى عليه السلام: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) . .} المائدة فرفع يديه صلى الله عليه وسلم وقال: «اللَّهُمَّ أُمَّتِي، أُمَّتِي وَبَكَى فَقَالَ اللَّهُ عزّ وجل، يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَمُ فَقَالَ اللَّهُ يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ إِنّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلاَ نَسُوءُكَ» . [2] وقد امتنّ الله على هذه الأمّة فاجتباها فقال سبحانه وتعالى:

{هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ} . 78 / الحج قال: الحافظ ابن كثير في تفسيره للآية {هُوَ اجْتَبَاكُمْ} أي: يا هذه الأمة، الله اصطفاكم واختاركم على سائر الأمم، وفضلكم وشرفكم وخصكم بأكرم رسول، وأكمل شرع. {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} أي: ما كلفكم ما لا تطيقون، وما ألزمكم بشيء فَشَقَ عليكم إلا جعل الله لكم فرجًا ومخرجًا. الحَنِيفِية السَمحَة: وهي الشريعة السهلة الميسرة كما روى الإمام اليخاري في صحيحه قول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَة» وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِى يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِه فهنيئًا ثم هنيئًا لمن اتّبع سنّته وقفا أثره، فقد صحّ عنه صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ أَبَى» قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى» . [3] قال عزّ وجل:

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) } الأحزاب

(1) - صحيح البخاري، صحيح مسلم، مسند الإمام أحمد، سنن الترمذي، سنن ابن ماجة وشرح السنة للإمام البغوي.

(2) - صحيح مسلم، صحيح ابن حبان، شعب الإيمان للبيهقي، السنن الكبرى للنسائي، المعجم الكبير والأوسط للطبراني.

(3) - صحيح البخاري، صحيح ابن حبان، مسند الإمام أحمد، الجامع الكبير للسيوطي ومشكاة المصابيح للتبريزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت