الحمد لله ربّ العالمين، حمدًا كثيرًا، طيبًا مباركًا فيه كما ينبغي لجلال وجه ربّنا وعظيم سلطانه، سبحانه وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته.
أما بعد:
انّ أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النّار. وأصلّي وأسلم على الرّحمة المهداة للعالمين والنبّي الأمّي الأمين، محمد بن عبد الله، بلّغ الرّسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمّة وجاهد في الله حق جهاده وتركنا على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك، وأرضى اللّهم عن آله وصحبه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين. وبعد: فقد تعالت الأصوات المناهضة للإسلام والمسلمين والجاحدة لرسولنا الكريم وهو النبيّ الذي أعطى لكل ذي حق حقه وأوصى بأهل الكتاب خيرًا وقد أوصانا صلى الله عليه وسلم بأن لا نفضله على إخوانه من الأنبيّاء، كما جاء عنه في الصحيحين: «لاَ تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى» . وقال كما في صحيح الإمام مسلم: «الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلاَّتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ» وقد غرس صلى الله عليه وسلم في قلوب أتباعه محبّة الأنبيّاء والمرسلين عليهم السلام، ولازال الحاقدون يسيئون لنبيّنا بالرّسومات والأفلام المشينة في حقه صلى الله عليه وسلم؟!. التي يأباها عامة النّاس فضلًا عن خيارهم، خاصة لجناب النبّي الكريم والرّسول العظيم وسيّد الخلق أجمعين الذي بعثة الله لإسعاد البشرية وإخراجها من الظلمات إلى النّور. ولكنها الحريّة المزعومة والمدنية المشؤمة وليس بعد الكفر ذنب!!. فهيهات .. أن تلحق الثرى، الثريّا. أو تداني الأرض، السماء. وليخسئوا فإنهم لن يعدوا قدرهم. مع أنّ الحكماء والمنصفين في كل زمان ومكان شهدوا لنبيّنا صلى الله عليه وسلم بالصدق والأمانة والعدل والحكمة والسيّد الكريم والقائد العظيم ومنهم من أسلم ودخل في دين الله. قال سبحانه وتعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} 28/ سبا ففي صحيح ابن حبان قال صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَبْقَى عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ بَيْتُ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ كَلِمَةَ الإِسْلاَمِ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ ذُلِّ ذَلِيلٍ إِمَّا يُعِزُّهُمُ اللَّهُ فَيَجْعَلُهُمْ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ يُذِلُّهُمْ فَيَدِينُونَ لَهَا» وفي سنن الدارمى وغيره قال صلى الله عليه