فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 76

ما كنا نظن أنّ رسول الله يموت حتى يظهر على الأرض، وخرج عمر رضي الله عنه فقال: والله ما مات رسول الله ولا يموت، وإنّما تغيّب كما غاب موسى بن عمران أربعين ليلة ثم يعود، والله ليقطعن أيدي قوم وأرجلهم، وقال أبو بكر رضي الله عنه: بل قد نعاه الله إلينا فقال: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) } . الزمر فقال عمر: والله لأكني ما قرأتها قط. [1] ومما قاله عمر رضي الله عنه بعد ذلك فيما كان منه في أبيات منها:

لعمري لقد أيقنت أنّك ميت= ولكنما أبدى الذي قلته الجزع

وقلت يغيب الوحي عنّا لفقده = كما غاب موسى، ثم يرجع كما رجع

وكان هواي أن تطول حياته = وليس لحي في بقا ميت طمع. [2]

أعظَمُ المصَائِب: عن عبد الرّحمن بن سابط، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أُصِيبَ أَحَدُكُمْ بِمُصِيبَةٍ، فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَتَهُ بِي، فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْمَصَائِبِ عِنْدَهُ» . [3] وفي الموطأ من حديث عبد الرّحمن بن القاسم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لِيُعَزِّ الْمُسْلِمِينَ فِي مَصَائِبِهِمُ، الْمُصِيبَةُ بِي» . [4] ولأبي العتاهية:

اصبر لكل مصيبةٍ وتجلد = واعلم بأن المرء غير مخلد

إذا ذكرت مصيبةً تشجى بها = فاذكر مصابك بالنّبي محمد.

[5] قال ابن إسحاق في السيرة: لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عظمت به مصيبة المسلمين فكانت عائشة تقول: لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ارتدّت العرب واشرأبت اليهودية والنصرانية ونجم

(1) - تاريخ اليعقوبي (الوفاة) .

(2) - الروض الأنف للسهيلي (ما حدث للصحابة عقب وفاته صلى الله عليه وسلم) .

(3) - المعجم الكبير للطبراني ومصنف عبد الرزاق والصحيحة للألباني.

(4) - موطأ الإمام مالك وصحيح الجامع للألباني.

(5) - أحسن ما سمعت لأبي منصور الثعالبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت