فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 76

النفاق وصار المسلمون كالغنم المطيرة في اللّيلة الشاتية لفقد نبيّهم صلى الله عليه وسلم، حتى جمعهم الله على أبي بكر رضي الله عنه. وقال ابن هشام، أنّ أكثر أهل مكة لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم، هموا بالرجوع عن الإسلام وأرادوا ذلك، فقام سهيل بن عمرو رضي الله عنه [1] فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر وفاة رسول الله، وقال: إن ذلك لم يزد الإسلام إلاّ قوة فمن رابنا ضربنا عنقه، فتراجع النّاس وكفوا عمّا هموا به، فهذا المقام الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لعمر بن الخطاب: «إنّهُ عَسَى أَنْ يَقُومَ مَقَامًا لاَ تَذُمّهُ» . [2] عن أنس رضي الله عنه قال: قال أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعمر رضي الله عنه انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله يزورها فلما انتهيا إليها بكت، فقالا لها ما يبكيك، ما عند الله خير لرسول الله، فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أنّ ما عند الله خير لرسول الله ولكنّي أبكي أنّ الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها. [3]

ومما قالته صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها تبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فلو أنّ ربّ العرش أبقاك بيننا = سعدنا و لكن أمره كان ماضيَا

عليك من الله السلام تحية = وأدخلت جنّات من العدن راضيَا.

[4] وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه:

لما رأيت نبيّنا متجندلًا = ضاقت عليَّ بعرضهن الدور

وارتعتُ روعةَ مستهامٍ والهٍ = والعظم مني واهنٌ مكسور

أعتيقُ ويحك إن حِبك قد ثوى = وبقيت منفردًا وأنت حسير

(1) - لما أُسِر سُهيل بن عمرو رضي الله عنه قال عمر رضي الله عنه يا رسول الله انزع ثَنيّتيه يُدلَعُ لِسَانُهُ فلا يقوم عليك خطيبًا أبدًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ أُمَثّلُ بِهِ فَيُمَثّلَ اللّهُ بِي وَإِنْ كُنْت نَبِيًّا، وَلَعَلّهُ يَقُومُ مَقَامًا لاَ تَكْرَهُهُ» فقام سُهيل بن عمرو حين جاءه وفاة النّبِيّ صلى الله عليه وسلم بخُطبَة أبي بكر رضي الله عنه بمكة، كأنه كان يسمعها. قال عمر رضي الله عنه حين بلغه كلام سُهيل: أشهد إنّك لرسُولُ الله. (مغازي الواقدي) و (سيرة ابن هشام) .

(2) - سيرة ابن هشام، السيرة النبوية لابن كثير والروض الأنف للسهيلي.

(3) - صحيح مسلم، مسند أبي يعلى، مصنف ابن أبي شيبة، سنن ابن ماجة والسنن الكبرى للبيهقي.

(4) - الاستيعاب، لابن عبد البر ومجمع الزوائد للحافظ الهيثمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت