فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 144

واستمرَّ أمر المحنة حتى ورد كتاب المتوكل على هرثمة يأمُر بترك الجدال في القُرآن سنة 243 هـ [1] .

ومن المتكلِّمين بمصر في عصر الدولة الإخْشيديَّة سيبويه المصري - أبو بكر محمد بن موسى بن عبدالعزيز الكندي الصيرفي (284 هـ - 358 هـ) ، الذي اشتهر بالجدل والكلام، وأخَذ علم الاعتزال عن أبي علي محمد بن موسى القاضي الواسطي، وكان وجْه المتكلِّمين بمصر" [2] ."

وبذلك فقد شهدت مصر في العصرين الطولوني والإخْشيدي بعض مَن يعتنقون مذهب الاعتزال [3] .

وروى ابن زولاق أنَّ سيبويه المصري كان معتزليًّا، وكان يُظهِر الكلام في الاعتزال في الطرق والأسواق، وكان الناس يتحمَّلون ذلك منه لاعتقادهم أنَّه لم يكن سليم العقل تمامًا، وروى الحسن بن زولاق أنَّ سيبويه أخَذ علم الاعتزال عن أبي علي محمد بن موسى القاضي الواسطي، وكان وجْه المتكلِّمين بمصر، ويروي أنَّ سيبويه كان يوم الجمعة في سوق الورَّاقين في جمعٍ كبير، وفي الحاضرين أبو عمران موسى بن رباح الفارس المتكلِّم أحد شيوخ المعتزلة المشهورين، وكان سيبويه يصيح ويقول: الدار دار كفر، أحسبكم أنَّه ما بقي في هذه البلدة العظيمة أحدٌ يقول: القرآن مخلوق، إلا أنا وهذا الشيخ أبو عمران - أبقاه الله - فقام أبو عمران يعدو حافيًا؛ خوفًا على نفسه حتى لحقه رجل ببغله [4] .

وكان منصور بن إسماعيل الفقيه الشافعي قد تعرَّض للاضطهاد لأنَّه أظهر علم الكلام [5] .

(1) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 310، انظر: د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 625.

(2) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 625.

(3) الحسن بن زولاق، أخبار سيبويه المصري، ص 17، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 310.

(4) الحسن بن زولاق، أخبار سيبويه المصري، ص 18، 19، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، ص 310، د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 626.

(5) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 626.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت