وَانْبِذْ مَقَالَةَ مَنْ يَنْهَاكَ عَنْ نَظَرٍ = نَبْذَ الطَّبِيبِ لِدَاءِ القُرْحَةِ الآسِي [1]
اللغة والنحو من أهمِّ عُلوم اللسان العربي التي تطوَّرت وازدهرَتْ في مدينة الفسطاط، والنحو يظهَر بشكلٍ طبعيٍّ على لسان كلِّ متكلم؛ لأنَّ الإنسان يستخدم النحو وهو يتعلَّم النطق لكي يُحسِن التعبير عن أفكاره [2] .
وقد تطوَّرت الدراسات اللغويَّة والنحويَّة في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) ، فقد ازدهرت العلوم وتطوَّرت [3] ، وفي هذا القرن تخلَّص علم اللغة من طريقة الفُقَهاء حتى من الناحية الشكليَّة؛ فقد شعر علماء اللغة في هذا القَرن بأنهم في حاجةٍ إلى منهج يسيرون عليه، وإلى اتِّباع طريقة منظَّمة في تناوُل مادَّة بحثهم [4] .
وتُشِير كثيرٌ من الأدلَّة إلى انتشار اللغة العربيَّة في مصر في القرن الرابع الهجري [5] ، وقد ظهَر بوضوحٍ نُفور الناس من اللحن؛ فقد اعتبَرَه كثيرٌ منهم نوعًا من اللحن والعيب الكبير، ومن ذلك"أنَّ الفضل بن عباس دخَل على كافور فقال له: أدام الله أيَّامِ مولانا"بكسر الميم"فأنكر كافور ذلك، فقام رجلٌ من الحاضرين، وهو النجيرمي، وأنشد معتذرًا عن لحن الفضل بن عباس، عسى أن يعفو كافور:"
لاَ غَرْوَ أَنْ لَحَنَ الدَّاعِي لِسَيِّدِنَا = أَوْ غَصَّ مِنْ هَيْبَةٍ بِالرِّيقِ أَوْ بَهَرِ
فَمِثْلُ سَيِّدِنَا حَالَتْ مَهَابَتُهُ = بَيْنَ البَلِيغِ، وَبَيْنَ القَوْلِ بِالْحَضَرِ
فَإِنْ يَكُنْ خَفَضَ الأَيَّامَ عَنْ دَهَشٍ = مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ، لاَ مِنْ قِلَّةِ البَصَرِ
فَقَدْ تَفَاءَلْتُ فِي هَذَا لِسَيِّدِنَا = وَالْفَأْلُ مَأْثُورَةٌ عَنْ سَيِّدِ البَشَرِ
بِأَنَّ أَيَّامَهُ خَفْضٌ بِلاَ نَصَبٍ = وَأَنَّ دَوْلَتَهُ صَفْوٌ بِلاَ كَدَرِ [6]
(1) الحسن بن زولاق، أخبار سيبويه المصري، ص 20.
(2) جورجي زيدان، تاريخ آداب اللغة العربية، ج 2، ص 148.
(3) المرجع نفسه، ج 2، ص 220.
(4) متز، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، ج 1، ص 417.
(5) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط منذ الفتح العربي إلى نهاية الدولة الإخشيدية، ص 77، 78.
(6) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 285، انظر: ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 4، ص 3، د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 318، د. صفي علي محمد، مرجع سابق، ص 445، د. حسن إبراهيم حسن، كافور الإخشيدية، ص 38، 39، مجلة كلية الآداب، المجلد الثالث، ج 1، مايو، 1942 م، مطبعة جامعة القاهرة، ط 2، 1953 م.