فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 144

ثانيًا: تشجيع الإخْشيديين للعلماء والأدباء والفُقَهاء

عندما حكَم الإخْشيديُّون مصرَ ازداد تيَّار العلم والأدب قوَّةً وازدهارًا، وكان السبب في ذلك أنَّ الأمراء الإخْشيديين وكبار دولتهم كانوا يعطفون على العلماء والأدباء، ويسدون إليهم كثيرًا من العطايا، ويمدُّون إليهم يد العون [1] .

وكان ولاة الدولة الإخْشيديَّة في مصرَ متديِّنين، وكان الإخْشيد لا يتَأخَّر عن صلاة الجمعة في الجامع العتيق في رجب وشعبان وكذلك رمضان، وكان يحضر ختم القُرآن والدعاء في هذا المسجد [2] ، وقد دعته جارته يومًا إلى التكاسُل عن حضور ختم القرآن في المسجد الجامع، فقال لها: ويحك! لعلَّه يكون في هذه الليلة رجل صالح له عند الله منزلة فيكون في دعائه:"اللهم اغفر لجماعتنا"، فعسى أنْ أدخل فيهم، ثم ركب إلى الجامع، وحضَر الصلاة والختم [3] ، وكان يحبُّ قراءة القرآن، ويبكي عند سماعها [4] .

ولذلك فقد كان بلاطُ الإخْشيد مجتمعًا للعلماء والأدباء والفُقَهاء والأطبَّاء [5] ، وكان مِقدارًا لقيمة العلم والأدب، عارفًا لقدرهما في رفعة الدول وانحِطاطها، يصلُ أهل العلم بعَطاياه، ويرعاهم برعايته، ويستمع إلى أحاديثهم [6] ، وكان يُدنِي إليه الشعراء، فمن شُعَرائه الشاعر"سعيد"المعروف بقاضي البقر، وكان هذا الشاعر مُقرَّبًا إلى الإخْشيد، يَبِيتُ عنده يُحادِثه ويسامره [7] ؛ لما امتاز به من حُلو الفُكاهة وحُسن الحديث [8] .

(1) أحمد حسين، موسوعة تاريخ مصر، ج 2، ص 515.

(2) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 185، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عهد الإخشيديين، ص 116، د. حمدي عبدالمنعم حسين، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 349، والموسوعة الميسرة في التاريخ الإسلامي، ج 1، ص 353.

(3) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 115، انظر: الموسوعة الميسرة في التاريخ الإسلامي، ج 1، ص 353.

(4) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 116، الموسوعة الميسرة، ج 1، ص 353.

(5) د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 349.

(6) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 121.

(7) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 184.

(8) المصدر السابق، ص 184، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت