هذه الأوقاف كلها للإنفاق عليه وعلى شؤونه وضمان بقائه، ويبدو أنَّ هذا البيمارستان كان مخصصًا للعامَّة فقط، وقد بلَغ من عناية ابن طولون بهذا البيمارستان أنَّه كان يركب بنفسه في كلِّ يوم جمعة، ويتفقَّد خزائن البيمارستان وما فيها من الأطباء، وينظُر إلى المرضى وسائر الأعلاَّء والمحبوسين والمجانين [1] .
وقد قام كافور الإخْشيدي ببناء مارستان، وهو قائمٌ بتدبير دولة الأمير أبي القاسم أنوجور بن محمد الإخْشيد، وذلك سنة 346 هـ، فعرف باسمه [2] ، وكان هذا المارستان يسمى المارستان الأسفل؛ تمييزًا له عن المارستان الطولوني، وقد حبست لهذا البيمارستان الأوقاف كما حبست للبيمارستان الطولوني أو الأعلى؛ لكي يصرف من دخلها عليه [3] .
ويبدو أنَّ شأنَ البيمارستان الأعلى الطولوني قد ضعُف بعد بناء هذا البيمارستان، فقد نقلت إليه بعض أمتعته [4] .
وكان يبذل للأطبَّاء الأجور والعَطاء من جانب الولاة والأمراء، وكان لهم أيضًا جراية لطعامهم إلى جانب أُجورهم الماديَّة، وكانت المرتَّبات تُقدَّر على حسب درجات هؤلاء الأطبَّاء، فقد رأى الفُقَهاء أنَّ هذه العلوم العقليَّة هي علوم يجوزُ تعلُّمها لكسب المال والجاه [5] .
وكان لبعض الأطباء أدوية معيَّنة يعدُّونها بأنفسهم، وكذلك كان البعض منهم يستخدم علم النفس في العلاج، وهي وسيلةٌ لَجَأ إليها الطبُّ الحديث [6] .
(1) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 610 - 611.
(2) المقريزي، الخطط، ج 4، ص 267، انظر: د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 611.
(3) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 612.
(4) المصدر السابق، ص 612.
(5) المصدر السابق، ص 613.
(6) المصدر السابق، ص 606.