فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 144

ينزل للصلاة، فقال: هذه للأضلع البطين، المسمن البدين، قطَع الله منه الوتين، ولا سلك به ذات اليمين، ما كان يكفيه صاحب ولا صاحبان، ولا حاجب ولا حاجبان، ولا تابع ولا تابعان، لا قَبِلَ الله له صلاة، ولا قرَّب له زكاة، وعمر جثته الغلاة" [1] ، ورغم كلِّ هذا النقد والكلام اللاذع الشديد فلم يروِ أحدٌ من المؤرِّخين أنَّ الإخْشيد عاقَبَه على ذلك [2] ."

وكذلك روَى الحسن بن زولاق:"ترك كافور يومًا لصلاة الجمعة في مواكبه، فسمع صِياحًا عند مسجد الريح، فقال: أيُّ شيء هذا؟ قالوا: سيبويه، فقال: استروه عنِّي بالدرق، وهو يصيح: أبا المسك، مدحُ القط خزيٌ في السعير، لا أعتق الله منك قلامة ظفر، ثم التفت إلى الناس فقال: حصلنا على خَصِيٍّ وامرأة، لا ندري، يعني بالخصي كافورًا، وبالصبي عليَّ بن الإخْشيد، وبالمرأة أمَّه" [3] .

ومع ذلك فلم يروِ أحدٌ من المؤرخين أنَّ كافورًا الإخْشيدي قد اتَّخذ موقفًا أو قرارًا بالانتقام منه [4] .

ونستخلص من كلِّ ما سبق أنَّ الإخْشيديين كانوا يُشجِّعون العلماء والأدباء وغيرهم من أولى العلم، رغم أنَّ بعضهم قد تطاول عليهم بالنقد، وقد ساعَد كلُّ هذا على ازدهار الحركة الفكريَّة في ذلك الوقت.

ثالثًا: تعدُّد مؤسسات النشاط الفكري

لقد شهدت مصر إبَّان حكم الإخْشيديين نهضة علميَّة وأدبيَّة على مستوًى عالٍ من التقدُّم والازدهار،"ولا ريب أنَّه كان من أهمِّ مظاهر تلك النهضة نشاط الفُقَهاء والعلماء والأدباء، وليس من السهل تمييز كلِّ طائفة منها تمييزًا خاصًّا؛ لأنها كانت تلتَقِي في بعض الأحيان، ولكنَّنا نقصد حمَلَة علوم الشريعة والعبادات؛ حيث نتحدَّث"

(1) الحسن بن زولاق، أخبار سيبويه المصري، ص 28، انظر: د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 349، 350.

(2) د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ الإسلامية، ص 350.

(3) الحسن بن زولاق، أخبار سيبويه المصري، ص 32.

(4) د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ الإسلام، ص 350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت