فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 144

عن الفُقَهاء، ونقصد المتخصِّصين في فنٍّ واحدٍ حين نتحدَّث عن العلماء، أمَّا الباقون ممَّن تكلَّموا في فُنونٍ مختلفة فهم الأدباء" [1] ."

وكان العصر الإخْشيدي غنيًّا بكلِّ هذه الطوائف [2] التي توفَّرت لها - خلال هذا العصر - أماكنُ تلتقي فيها من أجل تدارُس العلم [3] ، أو تنظيم المناظرات والمنافسات [4] ، وكان تعدُّد هذه الأماكن سببًا من أسباب ازدهار الحركة الفكريَّة في مصر الإخْشيديَّة.

وقد تنوَّعت هذه الأماكن؛ فكان منها العام المتمثِّل في المساجد وسُوق الورَّاقين، ومنها الخاص المتمثِّل في مجالس الأمراء وعِليَة القوم [5] ، والتي كانت منتشرةً في ذلك العصر، وقد كان لأمراء الدولة الإخْشيديَّة دُورُهم التي جعَلُوها مقرًّا لاجتماع العلماء والأدباء والفُقَهاء وغيرهم من أولي العلم، وكان بلاطهم حافلًا أيضًا بكلِّ هذه الطوائف؛ ممَّا ساعد على ازدهار الحركة الفكريَّة في وقتٍ كانت المدارس والجامعات غائبةً عن الوجود.

لقد لعبت المساجد دَوْرًا كبيرًا في نشر الحركة العلميَّة والأدبيَّة في مصر الإخْشيديَّة، وخاصَّة إذا عرفنا أنَّه لم تكن هناك مَدارسُ قد ظهرت، لا في العصر الإخْشيدي، ولا الطولوني من قبله؛ لذلك فقد كانت الدروس تُلقَى في تلك المساجد [6] ،"وكان"

(1) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 305.

(2) المصدر السابق، نفس الصفحة، انظر: د. علي حسن الخربوطلي، مصر العربية الإسلامية، ص 142.

(3) د. عبدالرحمن زكي، الفسطاط، وضاحياتها العسكر والقطائع، ص 41، الدار المصرية للتأليف والترجمة بالقاهرة، ط 1، (1966) .

(4) د. علي حسن الخربوطلي، مصر العربية الإسلامية، ص 142.

(5) الحسن بن زولاق، أخبار سيبويه المصري، ص 5، انظر: د. صفي علي محمد، الحركة العلميَّة والأدبيَّة في الفسطاط، ص 61، سلسلة تاريخ المصريين رقم 167، الهيئة المصرية العامة للكتاب، (2000 م) .

(6) أحمد أمين، ظهر الإسلام، ج 1، ص 164، انظر: د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت