فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 144

أولًا: الحديث:

لا شكَّ أنَّ الحديث هو المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي الأساسيَّة، فكلُّ حديثٍ للرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - قانونٌ، وكلُّ عملٍ سنَّة [1] ، والمقصود بالسنَّة هو كلُّ ما ورد عن الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - من قول أو فعل أو تقرير [2] ، ويُعتَبر الحديث بمثابة المفسِّر أو المبيِّن لما جاء في القرآن الكريم، ونجدُ معنى ذلك في قوله - تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] .

وبما أنَّ الشريعة التي هي أوامرُ الله ونَواهِيه إنما تُؤخَذ من الكتاب والسنَّة [3] ؛ لذلك صار على كلِّ عالمٍ أو فقيهٍ أنْ يُتقِن الحديث بجانب القُرآن، ليتوفَّر له معرفةُ ما جاء فيهما من أحكامٍ شرعيَّة، ويفرق بينهما وبين غيرها من القصص والأخبار والمواعظ [4] .

لذلك فقد كانت للحديث أهميَّة بالغة، فقد كانت الحركة العلميَّة في الأمصار الإسلاميَّة تَكاد تدورُ في فلَك الحديث ورِوايته، وكانت شُهرة الصحابة والتابعين العلميَّة متوقِّفةً على الحديث والتفسير [5] .

وزاد إقبالُ طلاب العلم على دراسة القُرآن والحديث؛ لأنهم نظروا إلى هذا على أنَّه واجبٌ من أهمِّ الواجبات المفروضة على كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ [6] ، وصار الناس ينظُرون إلى المحدِّثين على أنَّهم أعظم الرجال في الإسلام [7] .

وفي القرن الرابع الهجري شاعَتِ المؤلَّفات العلميَّة التي صنفت في مجال الحديث [8] ، وكان من أصحاب هذه المصنَّفات بالفسطاط الإمامُ"أبو جعفر الأزدي"المصري

(1) شاكر مصطفى، التاريخ العربي، والمؤرخون، ج 1، ص 62، دار العلم للملايين، بيروت، ط 1، (1978) .

(2) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 141.

(3) ابن خلدون، المقدمة، الفصل السادس، ص 444.

(4) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 141.

(5) المصدر نفسه، نفس الصفحة.

(6) متز، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، ج 1، ص 325.

(7) المصدر نفسه، ج 1، ص 337.

(8) المصدر نفسه، ج 1، ص 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت