فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 144

وكان بناء تلك المساجد خيرَ دليلٍ على اهتِمام الإخْشيديين بالحركة الفكريَّة، إلى جانب أنها تُظهِر مَدَى تديُّنهم واهتمامهم بنشر الإسلام.

وُجِدتْ إلى جانب المساجد مراكزُ أخرى انتَشرتْ من خِلالها الحضارة والثقافة العلميَّة والأدبيَّة والدينيَّة، وكان من أهمِّ هذه المراكز الأسواق التي كانت موئلًا للدارسين يتجاذَبون فيها أطرافَ الحديث، ويُقِيمون المنافسات والمناظرات العلميَّة [1] .

ولم يكن ظُهورُ مثل هذه الأسواق مُستَحدَثًا في عصر الدولة الإخْشيديَّة بل كان قديمًا جِدًّا؛ فقد وجدت عند العرب في الجاهلية، وكانت إلى جانب مَكانتها الاجتماعيَّة والحياتيَّة المهمَّة كانت لها أهميَّتها العلميَّة والأدبيَّة، وكان من أهمِّ هذه الأسواق في الجاهليَّة: سوق عكاظ، وذو المجنة، وذو المجاز، وكان العرب يعقدون فيها المناظرات والمنافسات الشعريَّة والنثريَّة إلى جانب عقد الصفقات التجاريَّة [2] .

وكان من أهمِّ هذه الأسواق التي اشتهرَتْ بعد ذلك في مجال الحياة الفكريَّة وذاع صيتها ما أُطلِق عليها"أسواق الورَّاقين" [3] .

وكانت سُوق الورَّاقين مسرحًا لعديدٍ من الأنشِطة والممارسات، فلم تكنْ فقط لبيع الورق والكتب ولوازمها، بل كانت مُلتَقى العلم والعلماء،"فقد كانت ملتقى للعلماء والأدباء والفُقَهاء والمثقَّفين، كما كانت حلية المناظرات والمنافَسات [4] ، وقد كانت"

(1) د. هالة شاكر عبدالرحمن، الورق والوراقون في العصر العباسي (132 هـ - 656 هـ) ، ص 204، عين للدارسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، ط 1، (1424 هـ - 2004 م) ، انظر: د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 72.

(2) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 303، انظر: د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 350.

(3) الحسن بن زولاق، أخبار سيبويه المصري، ص 18، انظر: الأستاذ أحمد أمين، ظهر الإسلام، ج 1، ص 164، د. إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 303، د. علي حسن الربوطلي، مصر العربية الإسلامية، ص 142.

(4) د. هالة شاكر عبدالرحمن، الورق والوراقون في العصر العباسي، ص 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت