مؤرِّخ مصري كبير، قد أمسك بزمام الموضوع ليُسهِم بوضع إضافة حقيقيَّة لعلم التاريخ، وهذا المؤرخ هو الحسن بن زولاق، الذي عاصَر الدولة الإخْشيديَّة، فقد كانت جُهود مُؤرِّخي مصر الإخْشيديَّة استِمرارًا لجهود مَن كان قبلهم من أمثال ابن عبدالحكم، الذي استَطاع أنْ يُواصِل الكتابة بالرؤية المسنَدة مشيرًا إلى بعض مصادره [1] ، ولكنْ على الرغم من أهميَّة كتاب ابن عبدالحكم"فتوح مصر وأخبارها"فإنَّنا لا نسمع عنه لفترةٍ طويلة من الزمن حتى ظهر في كتابات الكندي، الذي أفادَ من كتابات ابن عبدالحكم وكتابات أسرته [2] .
لقد كان النصيب الأكبر لمصر في الثقافة الإسلاميَّة هو ما كتَبَه أبناؤها في التاريخ [3] ، وفي عهد الدولة الإخْشيديَّة تتابعَتْ حلقات التاريخ المصري [4] ، فقد نبَغ من المؤرِّخين المصريِّين في فجر الإسلام"ابن عبدالحكم"، أمَّا العصر الإخْشيدي فقد أخرج من المؤرِّخين ابن يونس والكندي وابن زولاق [5] .
هو الحافظ الإمام أبو سعيد عبدالرحمن بن أحمد بن الإمام يونس عبدالأعلى الصدفي المصري، وقد وُلِدَ ابن يونس في سنة 281 هـ، وتُوفِّي في جمادى الأولى سنة 347 هـ [6] .
ولم يخرج ابن يونس عن المناخ العلمي السائد في عصره، فقد نهل ابن يونس من العُلوم الدينيَّة السائدة فيها، فقد كان من أئمَّة المحدِّثين رغم أنَّ دائرة علمه لم تنهل من غير
(1) د. فتحية النبراوي، علم التاريخ، ص 181.
(2) د. فتحية النبراوي، علم التاريخ، ص 178، انظر: د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 235.
(3) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 326.
(4) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 528.
(5) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 326.
(6) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 305، انظر: د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 546.