فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 144

مصر، فلم يخرجْ عن مصر، ولم يسمع الحديث بغير مصر [1] ، وكان العُرف قبل القرن الرابع الهجري لا يجيزُ لإنسانٍ رواية الحديث من غير لقاء رجاله ومن غير إجازةٍ مكتوبة تُخوِّله حقَّ الرواية [2] .

وكان ابن يونس خبيرًا بأيَّام الناس مُطَّلِعًا على تواريخهم، وهو صاحب"تاريخ مصر" [3] ، وقيل: إنَّه جمع لمصر تاريخين: أحدهما وهو الأكبر يختصُّ بالمصريين، والآخَر يشتمل على ذكر الغرباء الواردين على مصر [4] ، ولهذين التاريخين ذيلٌ لابن الطحان فيهما معًا، وينسب إليه حاجي خليفة كتابًا في التاريخ باسم"العقيد في تاريخ الصعيد" [5] .

وكتب ابن يونس كلُّها مفقودةٌ، ولكنَّا نجدُ بعض المقتطفات منها في كتب المؤرِّخين، فقد نقل عنه ابن حجرٍ فيما كتبه عن القضاة، ويبدو من هذه المقتطفات أنَّ الكلام على الحديث والمحدِّثين كان أساس ما كتَبَه ابن يونس في التاريخ [6] .

ولكن يبدو أنَّ بعض مُعاصِري ابن يونس كانوا لا يَثِقُون بما يكتبه في التاريخ، وأنَّ البعض الآخَر كانوا يقومون بمهمَّة الدفاع عنه، ويتبيَّن هذا من الأبيات الآتية التي قِيلت في رثائه سنة 347 هـ:

أَبَا سَعِيدٍ وَمَا نَأْلُوكَ إِنْ نَشَرَتْ = عَنْكَ الدَّوَاوِينُ تَصْدِيقًا وَتَصْوِيبَا

مَا زِلْتَ تَلْهَجُ بِالتَّارِيخِ تَكْتُبُهُ = حَتَّى رَأَيْنَاكَ فِي التَّارِيخِ مَكْتُوبَا

نَشَرْتَ عَنْ مِصْرَ مِنْ سُكَّانِهَا عَلَمًا = مُبَجَّلًا بِجَمَالِ الْقَوْمِ مَنْصُوبَا

كَشَفْتَ عَنْ فَخْرِهِمْ لِلنَّاسِ مَا سَجَعَتْ = وُرْقُ الْحَمَامِ عَنِ الأَغْصَانِ تَطْرِيبَا

(1) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 305، انظر: د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 546.

(2) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 305.

(3) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية، ص 546.

(4) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 305، انظر: د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 546.

(5) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 546.

(6) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 305، انظر: د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 546.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت