الإخْشيديَّة، وخاصَّة أنَّه قد توفَّر لهذه الدولة مجموعة من الحكام، عملوا على تشجيع العام وأهله، حيث مدوا إليهم يد العون، وقدَّموا لهم الهدايا والأموال، وقد عرفنا ممَّا سبق أنَّ كافورًا كان يُقرِّب إليه العلماء والأدباء، وكان بلاطه مجمعًا لهم، وكان يُنافِس في ذلك بلاط سيف الدولة الحمداني، وكذلك بلاط الخليفة العباسي.
كان الطبُّ على رأس العُلوم العقليَّة في مصر في عصر الدولة الإخْشيديَّة، وقد وُجِدَ عددٌ من الأطباء في عهد الدولة، وكان أمهر هؤلاء الأطبَّاء من أهل الذمَّة [1] ، ومنهم:
1 -أبو الفرج الباسلي:
وكان هذا الطبيب هو الطبيب الخاص لمحمد بن طغج الإخْشيدي، وكان الإخْشيد يَثِقُ فيه ثقةً عمياء؛ ولذلك فلم تكن مهمَّة هذا الطبيب تنحَصِر في عِلاج الإخْشيد فقط، ولكنَّه كان يشرف أيضًا على الأطعمة التي تقدم للإخْشيد، وكان للإخْشيد يصحبه في أسفاره [2] .
2 -نسطاس بن جريج:
وكان هذا الطبيب نصرانيًّا، وكان عالمًا بصناعة الطب، وكان حسن البصارة بالماء، وكانت له رسائل عديدة، منها الرسالة التي أرسَلَها إلى يزيد بن رومان النصراني الأندلسي، وكانت هذه الرسالة في البول، وله في الطبِّ كتابٌ حسن [3] ، ويعدُّ ما
(1) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 603.
(2) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 187، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 122.
(3) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ج 3، ص 141، دار الثقافة، بيروت، ط 3، (1981 م - 1401 هـ) ، انظر: ابن جلجل (أبو داود سليمان بن حيان الأندلسي المعروف بابن جلجل) ، طبقات الأطباء والحكماء، ص 82، تحقيق: فؤاد سيد، مطبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، (1426 هـ - 2005 م) ، د. صفي على محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 604.