فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 144

في فينا، تتطلَّب أمرًا من طبيب إلى سكرتيرة، بأنْ يكتب لشخصٍ اسمه حسين بن شعيب وصل بالنقود التي دفعها للطبيب نظير تشريطه" [1] ."

كانت هذه الوظيفة من الوظائف الرئيسة في بلاط الدولة الإخْشيديَّة، ومن الأطبَّاء الذين قاموا على هذه الوظيفة الطبيب أبو الفرج الباسلي، الذي كان يُقِيم في قصر الأمير محمد بن طغج الإخْشيدي، وكان يصحَبُه في أسفاره كلَّما سافر إلى مكانٍ ما، ولم تكن مهمَّة هذا الطبيب الإشراف على علاج الأمير فحسب، ولكنَّه كان يشرف على شتَّى أنواع الطعام، الذي كان يُقدَّم إليه، ويمنَع ما لا يصلح منها لحالة الأمير الصحيَّة [2] .

وممَّا يدلُّ على أهميَّة هذه الوظيفة ما رواه طبيب الإخْشيد أبو الفرج الباسلي ونقَلَه ابن سعيد:"قال: اشتهى الإخْشيد بقرية فعُمِلت له، وكان رسمي إذا قُدِّمت المائدة إليه أنْ أقف في طريق الطعام، فأرف على كلِّ لون يقدم، فأردُّ ما أرى ردَّه، وأصلح ما أراه أرسله إليه، فجاؤوا ذلك اليوم بالقرية، فكشفتها وأزلت منها ما يصلح إزالته، فأخَذَها كافور بيده، وأدخلها إليه، ولم يكن رسمه أن يحمل طعامًا، فلمَّا خرج، قلت له: ما يزيدك الله بهذا إلا رفعة، فقال لي: كانت شهوة مولاي لها قويَّة، فأحببت أنْ أدخُل أنا بها ..." [3] .

وهذه الرواية تدلُّ على أنَّ أبا الفرج الباسلي كان الطبيب المشرف على طعام الإخْشيد، وأنَّ هذا العمل كان بتكليفٍ من الإخْشيد نفسه.

5 -المارستان الأسفل:

كان أحمد بن طولون قد أمَر في سنة 259 هـ ببناء مارستان للمرضى، وقد وصَل ما أنفَقَه عليه ستين ألف دينار، وكان هذا البيمارستان يُعرَف بالبيمارستان الأعلى أو البيمارستان العتيق بمصر، وكان لهذا البيمارستان أوقافٌ عديدة، وكان يخصص دخل

(1) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 265، انظر: د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 603.

(2) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 151.

(3) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 187، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت