فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 144

ورَد إلى الإخْشيد كتاب أرمانوس عظيم النصرانيَّة يفتَخِر فيه ويزعُم أنَّه له المنَّة عليه في خِطابه؛ إذ جرَتْ عادته ألا يُخاطِب إلا خليفة، فقُرِئَ الكتاب على الإخْشيد فتقدَّم بالجواب فأجاب عنه جماعة، فلم يخترْ إلا جواب إبراهيم بن عبدالله النجيرمي وكان عالِمًا بوُجوه الكتابة، ونسخة الكتاب:

"من محمد بن طغج مولى أمير المؤمنين إلى المانوس عظيم الروم ومَن يَلِيه، سلامٌ بقدر ما أنتم له مستحقُّون، فإنَّا نحمَد الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله أنْ يُصلِّي على محمد عبده ورسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم."

أمَّا بعدُ، فقد تُرجِم لنا كتابُك الوارد مع نقولا وإسحاق رسولَيْك فوجَدْناه مفتتحًا بذِكر فضيلة الرحمة، وما نما عنَّا إليك وصحَّ من شيمنا فيها إليك، وبما نحن عليه من المعدلة وحُسن السيرة في رعايانا، وما وصلت به هذا القول من ذكر الفِداء والتوصُّل إلى تَخلِيص الأسرى ... إلى غير ذلك ممَّا اشتمل عليه وفهمناه.

فأمَّا ما أطنبت فيه من فضيلة الرحمة فمن سديد القول الذي يَلِيقُ بذوي الفضل والنُّبل، ونحن - بحمد الله ونِعَمِه علينا - بذلك عارفون، وإليه راغبون، وعليه باعثون، وفيه بتوفيق الله إيَّانا مجتهدون، وبه مُتواصُون وعالمون، وإياه نسأل التوفيق لمراشد الأمور وجوامع المصالح بمنِّه وقُدرته.

وأمَّا ما نسبته إلى أخْلاقنا من الرحمة والمعدلة فإنَّا ترغَبُ إلى الله - جلَّ وعلا - الذي تفرَّد بكمال هذه الفضيلة ووهَبَها لأوليائه، ثم أثابَهُم عليها، وأنْ يُوفِّقنا لها ويجعَلَنا من أهلها، ويُسيِّرنا للاجتهاد فيها والاعتصام من زَيْغِ الهوى عنها، وعزَّة القوَّة بها، ويجعل ما أودع قلوبنا من ذلك موقوفًا على طاعته وموجبات مرضاته؛ حتى نكون أهلًا لما وصفنا به، وأحق حقًّا بما دعونا إليه ومَن يستحق الزلفى من الله - تعالى - فإنَّا فقراء إلى رحمته، وحُقَّ لِمَن أنزَلَه الله بحيث أنزلنا، وحمله من جسيم الأمر ما حملنا، وجمع له من سبعة الممالك ما جمع لنا، بمولانا أمير المؤمنين - أطال الله بقاءَه - أنْ يبتهل إلى الله - تعالى - في معونته لذلك وتوفيقه وارتياده، فإنَّ ذلك إليه وبيده، ومَن لم يجعل الله نورًا فما له من نور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت