تُثبِت المنشآت العمرانيَّة الكثيرة التي ترجع إلى العصر الإخْشيدي أنَّ فنَّ العمارة كان مُتقدِّمًا في هذا الزمن، وأهمُّ هذه المنشآت قصر المختار والبستان الذي شيَّدَه الإخْشيد في جزيرة الروضة سنة 325، وقد روى ابن زولاق قصَّة هذا البستان قائلًا:"إنَّ الإخْشيد قال لصالح بن نافع أنَّه أراد منذ تمَّت له إمارةُ مصر أنْ ينقل دار الصناعة من جزيرة الروضة، وأنْ يجعل موضعها بستانًا يُسمِّيه المختار، ثم أمره أنْ يخرج إلى الجزيرة؛ ليعدَّ مشروع هذا البستان مع دارٍ كبيرة تُقام فيه، وأنْ يقدر ما يلزم لذلك من النفقات، فخرج صالح بن نافع مع بعض الرجال الذين لهم دِرايةٌ بمثْل هذه الأمور، وخطوا تصميم البستان والقصر، وألحقوا بهما دارًا للحرس ودارًا للغلمان وخَزائن للطعام والملابس والفرش، وعرضوا هذا التصميم على رُقعةٍ كبيرة من الورق على الإخْشيد، فأُعجِب به، وسأل عن نفقاته، فقيل له: ثلاثون ألف دينار، فاعترض الإخْشيد على ذلك المبلغ، وقال أنَّه يريد الاقتصاد من نفقات المشروع، وبالفعل انخفض هذا الرقم إلى خمسة آلاف دينار [1] ."
ويبدو أنَّ الإخْشيد كان شديدَ العناية بتجميل حاضرة ولايته؛ فقد ذكرت المراجع التاريخيَّة أنَّه أنشأ بستانًا آخر شمالي الفسطاط عُرِفَ بعد ذلك باسم البستان الكافوري، وأنَّه عُنِي به، وجعل له أبوابًا من حديد، وأنَّه كان ينزل به ويُقِيم فيه أيامًا كاملة [2] .
وكذلك فإنَّ من العمائر الإخْشيديَّة التي تُنسَب إلى الإخْشيد مستشفى أو مارستان كان يعرف باسم المارستان الأسفل تمييزًا له عن المارستان الطولوني، ويقال: إنَّ كافورًا الإخْشيدي هو الذي شيَّده [3] .
وكذلك فإنَّ من المنشآت الرئيسة التي شُيِّدتْ في العصر الإخْشيدي"سبع سقايات"، شيَّدَها الوزير جعفر بن الفرات لسكَّان الفسطاط، حين أصبحوا يحتاجون في موسم الجفاف إلى جلب الماء من منطقة جزيرة الروضة، بسبب جَفاف الخلجان وانحسار مياه
(1) د. سيد إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 288، 389.
(2) المصدر السابق، ص 389.
(3) المقريزي، الخطط، ج 4، ص 267، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 292.