كان حظُّ النثر الفني أعظم من حظِّ الشِّعر في العصر الإخْشيدي؛ حيث كان فيه الميل إلى السَّجع والمزواجة مع إطناب في اللفظ وتكرار المعنى وإقبال على الجمل القصيرة [1] .
وفي عهد الدولة الإخْشيديَّة نشطت الكتابة الديوانيَّة نشاطًا لا يقلُّ عنها في عهد الدولة الطولونيَّة [2] ، فقد كانت رسائل القرن الرابع الهجري بصفةٍ عامَّة - وهو القرن الذي كانت تُعاصِره الدولة الإخْشيديَّة بمصر - أدلَّ دليلٍ على ازدهار الفن الإسلامي وإتقان لغته [3] .
وكانت وظيفة الكاتب من الوظائف الرئيسة في مصر الإخْشيديَّة بوَجْهٍ خاصٍّ وفي الخلافة بوَجْهٍ عام؛ حيث كان الكاتب يُعاوِن الوزير في عمله، ويُحرِّر الرسائل التي يبعَثُ بها الأمير إلى الخليفة أو غيرِه من الملوك والأمراء؛ ولذلك كان الكاتب يختار ممَّن نالوا نصيبًا وافرًا من الثقافات الأدبيَّة وأصالة في الرأي [4] .
وكان من دواوين الإدارة ديوان خاص تصدر عنه الرسائل والمكاتبات يُسمَّى ديوان الإنشاء [5] ، والواقع أنَّ ديوان الإنشاء ازدهر نشاطه منذ عصر الطولونيِّين [6] ؛ فقد كتب القلقشندي في هذا أنَّ الحالة الأولى لديوان الإنشاء بمصر"ما كان الأمر عليه من حين الفتح وإلى بداية الدولة الطولونيَّة ... فلم يكن لهم عنايةٌ به، ولا صرف همَّة إليه؛ للاقتصار على المكاتبات لأبواب الخلافة والنزر اليسير من الولايات ونحو ذلك؛ ولذلك لم يصدر ما يُدوَّن في الكتب، ولا يتناقَل بالألسنة"، أمَّا الحالة الثانية"فما كان عليه في الدولة الطولونيَّة من ابتداء ولاية أحمد بن طولون، واستِفحال مُلك الديار المصريَّة في"
(1) أ. أحمد أمين، ظهر الإسلام، ج 1، ص 173، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 311، د. محمود الحويري، مصر في العصور الوسطى، ص 137.
(2) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 426.
(3) متز، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، ج 1، ص 429.
(4) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 165.
(5) ويُسمَّى أيضًا ديوان الرسائل.
(6) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 165.