الفُقَهاء والعلماء والأدباء يلتقون في المساجد للمُناظَرة وبحث المسائل الفقهيَّة والأدبيَّة" [1] ."
وكان مركزُ الحركة العلميَّة والأدبيَّة في مصر الإخْشيديَّة وقلبها النابض في ذلك العصر جامع عمرو بن العاص [2] فلم تقتَصِر أهميَّة مسجد عمرو بن العاص [3] على أداء الشعائر الدينيَّة فحسب، بل كان هذا المسجد كغيره من المساجد الجامعة في الأمصار الإسلاميَّة، فكان دارَ عبادة وإدارة وقضاء، ثم مدرسة جامعة تُعقَد فيها مجالسُ العلوم والآداب على اختلافها" [4] ."
وكان هذا المسجد مثله في هذا المجال مثل الأزهر الشريف فيما بعدُ، فقد كان مُلتَقى العلماء والفُقَهاء والأئمَّة، وإليه يلجأ الناس للاستفتاء والمشاورة، وإليه قصَد طلاب العلم لتَلقِّي العلوم التي كانت سائدةً وتُدرس في ذلك الحين، وفيه تخرَّج عددٌ كبير جدًّا من خِيرة العلماء والفُقَهاء [5] .
وكان هذا المسجد - بالنسبة لأهل العلم - بمثابة دار الندوة، يجتمعون فيه من وقتٍ لآخَر، يتداوَلون فيه أمورَهم الحياتيَّة والدينيَّة والعلميَّة، وكان لهم عيدٌ أسبوعي يجتَمِعون فيه من أجل إقامة المناظرات العلميَّة والمطارحات الأدبيَّة [6] .
(1) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 304، انظر: د. علي حسن الخربوطلي، مصر العربية الإسلامية، ص 142.
(2) د. عبدالرحمن زكي، الفسطاط وضاحياتها العسكر والقطائع، ص 41، انظر: د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 350.
(3) ويسمى أيضًا المسجد الجامع والمسجد العتيق، انظر: د. حمدي عبدالمنعم، مرجع سابق، ص 305، د. فتحي عبدالمحسن محمد، الشعر في مصر في ظل الدولتين الطولونية والإخشيدية، ص 22.
(4) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 65.
(5) الحسن بن زولاق، أخبار سيبويه المصري، ص 5.
(6) المصدر السابق، ص 22.