فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 144

امتدَّت نحو عشرين عامًا من أيَّام كافور إلى قُرب نهاية الدولة الإخْشيديَّة، وطبعي ومثلُه يقوم على ذلك أنْ تمضي الحركة العلميَّة نحو التقدُّم والازدهار [1] .

وقد رُوِيَ أنَّ الوزير أبا شجاع فاتكًا الروحي المعروف بـ (المجنون) قد راسَل المتنبي، وسأل عنده، واجتمع معه في الصحراء، وجرَتْ بينهما مفاوضات، وعندما رجَع فاتك إلى داره بعَث إلى المتنبي بهديَّة قيمتها ألف دينار، ثم أتبعها بهدايا أخرى، فمدحه المتنبي بقصيدته التي أولها:

لاَ خَيْلَ عِنْدَكَ تُهْدِيهَا وَلاَ مَالُ = فَلْيُسْعِدِ النُّطْقُ إِنْ لَمْ تُسْعِدِ الْحَالُ

إلى أنْ قال:

كَفَاتِكٍ وَدُخُولُ الْكَافِ مَنْقَصَةٌ = كَالشَّمْسِ قُلْتُ وَمَا لِلشَّمْسِ أَمْثَالُ [2]

ومن مظاهر تشجيع الإخْشيديين للعلماء والأدباء أنَّ الأمراء الإخْشيديين - على اختلافهم - قد جالَسوا سيبويه المصري تلميذ ابن الحداد - الذي سنتناوَلُه بالتفصيل عند حديثنا عن الأدباء فيما بعدُ - وتزيَّنوا بالصبر والجلد أمام نقدِه اللاذِع، وتهكُّمه المرِّ الشديد [3] ، فقد رُوِي أنَّه رأى الناس يوم الجمعة قد اجتمَعُوا واحتشدت بهم الطرقات، فصاحَ بهم، ما هذه الأشباح الواقفة والتماثيل العاكفة، سلط عليهم قاصفة، يوم ترجف الراجفة، تتبعها الرادفة، وتغلي قلوبهم واجفة! فقال له رجلٌ: أهو الإخْشيد

(1) د. نجوى معتصم أحمد، للغزل في الشعر المصري، من القرن الثالث إلى نهاية العصر الفاطمي، ص 22، مكتبة الآداب بالقاهرة، ط 1، (1426 هـ - 2005 م) .

(2) ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 4، ص 5، انظر: د. أحمد مختار العبادي، في التاريخ العباسي والفاطمي، ص 146.

(3) د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت