فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 144

هو فرعٌ من فُروع علم الفلك، ويُطلَق عليه أيضًا"علم النجوم التعليمي"وهو الذي يُعَدُّ في العلوم وفي التعاليم، ويخلو من عِبارات العرافة والزجر وأشباه ذلك ممَّا تخصُّ به صناعة التنجيم، ويعدُّ المسعودي ذلك العلم فرعًا من فروع علم الرياضيات [1] .

ومن أهمِّ فُروع علم التنجيم"علم الزيجات والتقاويم"الذي يتعرَّف منه مقادير حركات الكواكب لا سيَّما السبعة السيَّارة، وتقويم حركاتها، وإخراج الطوالع، وكذلك فهو ينتفع به في معرفة موضع كلِّ كوكب إلى فلكه وإلى فلك البروج وانتقالها ورجوعها واستقامتها وتشريقها وتغريبها وظهورها وخفائها، وهو ما يُعرَف بظاهرتي:"الكسوف والخسوف"، والغرض من معرفة هذه الأمور هو معرفة الساعات والأوقات وفصول السنة وسمت القبلة وأوقات الصلاة [2] .

ومن العلماء المصريين الذين عاصَروا الدولة الإخْشيديَّة في مصر، والذين نبَغُوا في علم التنجيم"أبو الحسن علي بن عبدالرحمن بن يونس بن عبدالأعلى الصرفي"المصري المنجم الذي توفي سنة 389 هـ، وكان هذا العالم مختصًّا بعلم النجوم ومُتصرِّفًا في سائر العلوم بارعًا في الشعر، وقد اختصَّ أبو الحسن بصُحبة الحاكم بأمر الله الفاطمي، وألَّف له الزيج الكبير، وهو كتابٌ يختصُّ بحساب سير الكواكب، ويختصُّ باستخراج التقويم، وهذا الكتاب يدلُّ على أنَّ صاحبه كان أعلم الناس بالحساب والتسيير في ذلك الوقت [3] .

وقد قال صاعد بن أحمد الذي تُوفِّي سنة 642 ه:"وعلى عبدالرحمن بن يونس لزيج يحيى بن أبي منصور تعويل أهل مصر في تقويم الكواكب إلى اليوم؛ أي: في أيَّام صاعد بن أحمد، وكان يعيشُ في القرن السابع الهجري [4] ."

ووجود هذا العالم فقط يدلُّ على عدم انتشار علم التنجيم في مصر الإخْشيديَّة، ويدلُّ أيضًا على قلَّة مَن اشتغل به.

1 -مقدمة في ماهيَّة التاريخ وأهميَّته:

(1) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 618.

(2) ابن خلدون، المقدمة، الفصل السادس عشر، ص 448.

(3) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 618.

(4) المصدر السابق، ص 618.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت