فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 144

وهذا الموقف يدلُّ على أنَّ الناس - وعلى رأسهم الولاةُ - كانوا يعدُّون اللحن والخطأ في اللغة من العُيوب التي تعيب صاحبها، ويدلُّ أيضًا على وجود الذوق اللغوي عند الكثير منهم.

وكان هناك علماء قد توفَّروا على اللغة والنحو في مدينة الفسطاط في العصر الإخْشيدي، ويأتي على رأس هؤلاء أبو العباس بن ولاد، وأبو جعفر النحاس [1] .

وكان ابن ولاد - أبو العباس - أحمد بن محمد بن الوليد التميمي المصري نحويَّ مصر، وقد ظلَّ بها يفيد ويُصنِّف إلى أنْ مات سنة 332 هـ [2] ، وهو من أسرة بني ولاد التي توفَّر أهلها على اللغة والنحو، وقد أخذ العلم على أيدي علماء الفسطاط، فسمع من أبيه، ثم رحل إلى بغداد، فأخذ عن الزجاج [3] ، وكان الزجاج يُفضِّله على ابن النحاس، ويثني عليه عند مَن يقدم بغداد من المصريين، فكان يقول:"عندكم تلميذ من صفته كذا وكذا ... فيُقال له: أبو جعفر النحاس؟ فيقول: بل أبو العباس بن ولاد" [4] .

وقد اشتدَّت المنافسة بينه وبين مُعاصِره أبي جعفر النحاس [5] ، وكان لابن ولاد مجالسه العلميَّة التي كان يرتادها طلاب العربيَّة، وكان عبدالله بن يحيى بن سعيد الشاعر المصري أحد مَن لازَموا مجلس ابن ولاد وأخذوا عنه [6] ، وكان ابن ولاد على جانبٍ

(1) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 446.

(2) السيوطي، حسن المحاضرة، ج 1، ص 228، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 326، د. محمود الحويري، مصر في العصور الوسطى، ص 138، د. أحمد محمد الحوفي، الطبري، ص 22.

(3) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 326، انظر: د. محمود الحويري، مصر في العصور الوسطى، ص 138.

(4) السيوطي، حسن المحاضرة، ج 1، ص 228، انظر: د. محمود الحويري، مصر في العصور الوسطى، ص 139، د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 446.

(5) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 447.

(6) السيوطي، حسن المحاضرة، ج 1، ص 172، انظر: د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 447.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت