وفي سنة 329 هـ يقضي الخليفة الراضي نَحْبَهُ، وتتمُّ البيعة لأخيه المتَّقي [1] ، الذي أرسل كتابه يقرُّ فيه بولاية الإخْشيد على مصر [2] ، ثم أخَذ ابن طغج البيعة لابنه أبي القاسم"أنوجور"على جميع المصريين والقوَّاد والجند، وكانت هذه خطوةً نحو الاستقلال، وقَبِلَ الخليفة المتَّقي ذلك [3] .
وكذلك حاوَل ابن طغج نفس المحاولة التي قام بها ابن طولون من قبلُ، وهي نقلُ الخلافة العباسيَّة إلى مصر لتكون تحت حمايته، وكانت محاولة ابن طغج سنة 332 هـ، حينما استبدَّ الأمراء الأتراك بالخليفة العباسي المتَّقي، وتقاعَس الحمدانيُّون عن مساعدته، وكان لقاء الخليفة بابن طغج في الرقة في شمال الفرات، وقد ترجَّل الإخْشيد عن بعد، وهو بسيفه وجعبته على سبيل الخدمة، وقبَّل الأرض مرارًا، وقبَّل يد الخليفة، وعرَض عليه أنْ يصحبه إلى مصر حيث يكون تحت حمايته، ولكنَّ الخليفة عزَّ عليه آخِرَ الأمر تركُ عاصمته ومقرِّ أسرته ورفض العرض، وعاد الخليفة إلى بغداد [4] .
ويبدو أنَّ الخليفة سُرَّ بإخلاص الإخْشيد، فقال له:"قد ولَّيتك أعمالك ثلاثين سنة، فاستَخلِف لك أنوجور" [5] ، وهكذا حصل الإخْشيد على تقليدٍ جديدٍ من الخليفة بولاية مصر، وحق توريث إمارتها لأبنائه من بَعدِه، وإنْ كان هذا الحق قد حُدِّدَ بفترة
(1) الكندي، ولاة مصر، ص 308، د. علي حسن الخربوطلي، مصر العربية الإسلامية، ص 91.
(2) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 84، د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 87، د. علي حسن الخربوطلي، مصر العربية الإسلامية، ص 91.
(3) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 191، انظر: ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 3، ص 254، د. سيدة كاشف، مصر في عصر الإخشيديبن، ص 86.
(4) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 191، وانظر: ابن الأثير، الكامل، مج 7، ص 186، ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 3، ص 254، 255، د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 87، د. محمود الحويري، مصر في العصور الوسطى، ص 130، د. علي حسن الخربوطلي، مصر العربية الإسلامية، ص 92، 93، د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 88، د. أحمد كامل، مصر الإسلامية، ص 111.
(5) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 192، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 86، د. محمود الحويري، مصر في العصور الوسطى، ص 126.