ولا شَكَّ أنَّ المختصِّين بهذا العلم كانوا - إلى جانب معرفتهم بالقِراءات - على جانبٍ كبير من المعرفة بغيره من العلوم الأخرى، وخاصَّة علم النحو واللغة فقد كان أبو بكر الأدفوي أحد أئمَّة النحو بمصر من القُرَّاء [1] .
ومن أئمَّة القراءات الذين عاصَروا الدولة الإخْشيديَّة في القرن الرابع الهجري"أبو بكر الأدفوي"المصري المتوفَّى سنة 388 هـ، وقد قرأ على الأجلاء واعتاد على مجلسه الحكام، فقد كان مُتمكِّنًا من عُلوم العربيَّة [2] .
ومن المقرئين الذين عاصروا الدولة الإخْشيدية في مصر المقرئ أحمد بن عبدالعزيز بن بَدْهَن"نزيل مصر، وقد قرَأ على أحمد بن سهل الإشناني، وابن مجاهد، وقد حذق ومهر وطال عمره، واشتهر، وكان من أطيب الناس صوتًا وأفصحهم لسانًا، أخَذ عنه عبدالمنعم بن غلبون وابنه طاهر، وقد تُوفِّي سنة 359 هـ [3] ."
ومنهم أيضًا عبدالمنعم بن عبيدالله بن غلبون أبو الطيب الحلبي الذي كان أستاذًا ماهرًا، وقد انتقل إلى مصر فسكنها، وألَّف كتاب الإرشاد، وكان الوزير الإخْشيدي"جعفر بن الفضل بن الفرات" (ت 391 هـ) معجبًا به، وكان يحضر مجلسه، وظلَّ ابن غلبون يقرَأ بمصر حتى تُوفِّي بها سنة 389 هـ [4] .
ومن الذين استَوْطَنُوا مصر أيضًا في زمن الدولة الإخْشيديَّة من القرَّاء القارئ"أبو عبدالله الديباجي التستري - محمد بن سعيد بن عبدالرحمن، وقد قرَأ بمصر حتى وفاته سنة 330 هـ [5] ."
وكان منهم أيضًا عامر بن أحمد بن حمدان المقرئ النحوي المصري، وكان من أصحابه أحمد بن هلال، وقد قرأ على محمد بن علي الأدفوي، وعامَّة أهل مصر، وله مُؤلَّف في اختلاف السبعة، وتُوفِّي سنة 333 هـ [6] .
(1) القفطي، أنباء الرواة على أنباء النحاة، ج 3، ص 186، 188، القاهرة، (1950 - 1955 م) ، انظر: د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 4.
(2) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 190.
(3) السيوطي، حسن المحاضرة، ج 1، ص 208، 209، انظر: د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 191.
(4) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 191.
(5) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 192.
(6) السيوطي، حسن المحاضرة، ج 1، ص 208.