الصفحة 11 من 154

وإذا زلة لكم دفن الدهر ... وَأمْلوا بنبشها الأقلاما

والشاعر أبان عن منهج سياسي قديم لأوربا وأمريكا مازال هو المتجسد منذ قرنين من الزمن هو الكشف عن المساوئ والأخطاء بل إيجاد مبررات وبراهين كاذبة لعدوانهم.

وإذا ما افترى عليكم عدوٌ ... أيدوه وصدقوا الأوهاما

وإذا ما جنى عليكم أناس ... سكتوا عنهم ومروا كراما [1]

وحرب دول البلقان كشفت عن الحقد الدفين وجرائم الإنسان ضد الإنسان، ففيها جرائم حرب وفتك وانتهاك المحارم الإنسانية والدينية في حروبهم مع الدولة العثمانية في بداية القرن العشرين، ويقول محمد بن عبد المطلب مصورا تلك الحروب: ـ

يسومون ضعفاها العذاب مبرِّحا ... ويغلون بغيا في انتهاك المحارم

فمن حرة تبكي عفافا هفت بها ... يد البغي من تلك الأكف الظوالم

إذا صرخت في الخدر لم تر ناصرا ... وإن تستغث لم تلق رحمةَ راحم

وطفل يعاني سكرةَ الموتِ في الظبى ... ويكرع من كأس ِ الردى غيرَ هائم

إذا ما بكته أمهُ فتكت بها ... ذبابة هندي من البيض صارم

بواك يذيب القلبَ رجعُ أنينها ... وتري لها حزنا دموع الغمائمِ [2]

وبعد قرن من الزمن في عام 1995 م تتجدد المأساة الكبرى بالقتل الجماعي، ودفن الناس جماعات أحياء، وتهجير الشعب الإسلامي من البوسنة والهرسك على يد مجرمي الحرب الصليبية من الصرب، فامتدت الحرب لأكثر من خمس سنوات وقد سجل الشعراء ذلك في دواوينهم، فقد استذكر الشعراء تاريخ الصراع السياسي الذي استحوذ على الدين ووظفه لصالح العرق والعنصرية، وتدمير الشعوب من أجل كسب المقدرات.

والبوسنة والهرسك وسراييفوا وكثير من مدن البلقان تعرضت لحملة صليبية كبرى منذ آوائل القرن العشرين، فقد وقعت حروب ضد الدولة الإسلامية بل ضد الشعوب الإسلامية، ودوَّن التاريخ المجازر البشعة والقتل الجماعي وتحطيم الإنسان والحضارة ولم يحفظوا حرمة الإنسان ولا القيم الدينية في كتبهم ولم يعملوا بحقوق الإنسان التي جعلوها

(1) الثنيان 82

(2) السابق 83

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت