تستند مابعد الحداثة، في ساحة الثقافة الغربية، إلى مجموعة من المكونات والمرتكزات الفكرية والذهنية والفنية والجمالية والأدبية والنقدية، ويمكن حصرها في العناصر والمبادئ التالية:
(التقويض: تهدف نظرية(مابعد الحداثة) إلى تقويض الفكر الغربي، وتحطيم أقانيمه المركزية بالتشتيت والتأجيل والتفكيك. بمعنى أن (مابعد الحداثة) قد تسلحت بمعاول الهدم والتشريح لتعرية الخطابات الرسمية، وفضح الإيديولوجيات السائدة المتآكلة، باستعمال لغة الاختلاف والتضاد والتناقض.
(التشكيك: أهم ما تتميز به(مابعد الحداثة) هو التشكيك في المعارف اليقينية، وانتقاد المؤسسات الثقافية المالكة للخطاب والقوة والمعرفة والسلطة. ومن ثم، أصبح التشكيك آلية للطعن في الفلسفة الغربية المبنية على العقل والحضور والدال الصوتي. ومن هنا، فتفكيكية جاك ديريدا هي، في الحقيقة، تشكيك في الميتافيزيقا الغربية من أفلاطون إلى فترة الفلسفة الحديثة.
(الفلسفة العدمية: من يتأمل جوهر فلسفات مابعد الحداثة، فسيجدها فلسفات عدمية وفوضوية، تقوم على تغييب المعنى، وتقويض العقل والمنطق والنظام والانسجام. بمعنى أن فلسفات(مابعد الحداثة) هي فلسفات لاتقدم بدائل عملية واقعية وبراجماتية، بل هي فلسفات عبثية لامعقولة، تنشر اليأس والشكوى والفوضى في المجتمع.