الفعل - إذًا- هو تفاعل مستمر بين أنا والأنا وسلسلة من المراحل التي تتبلور في نهاية الأمر في تصرف وحيد." [1] "
وهكذا، يتبين لنا أن مدرسة شيكاغو السوسيولوجية هي التي اهتمت كثيرا بنظرية التفاعل الرمزي.
يستند التفاعل الرمزي إلى منهجية فردية ذاتية. بمعنى أن المقاربة التفاعلية الرمزية تعطي دورا كبيرا للفاعل ضمن بيئته الاجتماعية الطبيعية. وبتعبير آخر، يعتمد التفاعل الرمزي على استعراض تجارب الأفراد، بغرض فهم الدلالات الرمزية لأفعال الأفراد داخل السياق الاجتماعي، وما تتميز بها هذه الأفعال البينية من دلالات ومعان وحمولات رمزية. وبهذا، تتخطى المقاربة التفاعلية الرمزية السوسيولوجيا الدوركايمية القائمة على التفسير العلمي والوضعي، وترجيح كفة المجتمع على كفة الذات أو الفاعل. وفي هذا الصدد، يقول آلان كولون (Alain Goulon) في كتابه (مدرسة شيكاغو) :"يجب أن نأخذ بالحسبان أن التفاعل الرمزي المتبادل، وللمرة الأولى في تاريخ علم الاجتماع، يمنح دورا نظريا للفاعل الاجتماعي كممثل للعالم الذي يحيط به. ومن ثم، تستخدم طرائق في البحث تعطي أولوية لوجهات نظر الفاعلين. إن الهدف من استخدام هذه الطرائق هو توضيح المعاني التي يستخدمها الفاعلون أنفسهم لبناء عالمهم الاجتماعي. وهنا، تقتضي المعرفة السوسيولوجية الاعتماد على تجربة الأفراد. وبخصوص التفاعل الرمزي المتبادل، لايمكن للمعرفة السوسيولوجية الواقعية أن تتكون عن طريق التقيد بمبادئ منهجية تسعى"
(1) - آلان كولون: مدرسة شيكاغو، ص: 23 - 24.