فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 212

المبحث الثاني: النظرية العضوية

تعد النظرية العضوية من أهم النظريات السوسيولوجية في تاريخ الفكر الغربي، وقد ارتبطت بهربرت سبنسر (Herbert Spencer) [1] . وتهدف هذه النظرية إلى وضع مماثلة نظرية ومنهجية بين المجتمع والكائن العضوي، متأثرا في ذلك برواد الفكر البيولوجي، أمثال: داروين، ولامارك، وبرونوتيير، ومندل ... ويعني هذا أن هربرت سبنسر ينظر إلى المجتمع نظرة بيولوجية تطورية أو عضوية.

إذًا، ما النظرية العضوية؟ وما سياقها التاريخي؟ وما تصورها النظري والمنهجي؟ وما أهم الانتقادات الموجهة إليها؟ هذا ما سوف نتوقف عنده في موضوعنا هذا.

المطلب الأول: مفهوم النظرية العضوية

يقصد بالنظرية العضوية تلك النظرية السوسيولوجية أو الاجتماعية التي تعقد مماثلة بين المجتمع والكائن الحي. بمعنى أن المجتمع يتطور كتطور الكائن الحي أو الكائن العضوي. أي: تتعرض المجتمعات الإنسانية لثلاث مراحل أساسية هي: النشوء، والارتقاء، والانحلال، أو لظاهرة الولادة والتكيف والفناء. علاوة على ذلك، فهذه النظرية العضوية بيولوجية في مرجعيتها الإحالية والنظرية، تأثرت، بشكل كبير، بأفكار شارلز داروين. وهكذا، يولد المجتمع الإنساني ويتدرج في تطوره ورقيه حتى يصيبه الفناء والزوال. ويعني هذا أن تطور المجتمعات البشرية خاضع للحتمية البيولوجية أو الحتمية التطورية العضوية. وفي هذا، تقول وسيلة خزار:"يعد هربرت سبنسر أبرز أنصار النظرية العضوية في علم الاجتماع التي تحاول الأخذ بفكرة المماثلة العضوية بين المجتمع والكائن العضوي. كذلك يعد هذا المفكر أبرز رواد الاتجاه الدراويني في علم الاجتماع، وهو"

(1) - هربرت سبنسر فيلسوف بريطاني، ولد سنة 1820 م، وتوفي سنة 1903 م. ويعد من أهم مؤسسي علم الاجتماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت