فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 212

الفرع الرابع: والتر بنيامين

يعد والتر بنيامين (1892 - 1940 م) من رواد مدرسة فرانكفورت، وقد تأثر بكتابات كارل ماركس وأفكار جورج لوكاش الواقعية، وتكمن أهميته في كونه قدم أفضل الصيغ في الفكر النقدي للأدب، وقد ساهمت نظريته بشكل من الأشكال في ظهور البنيوية التكوينية عند لوسيان كولدمان. وقد اهتم بالفن كأدورنو اهتماما لافتا للانتباه، حيث درس الأدب في ضوء مفاهيم ماركسية، حيث اعتبر الفن والإبداع الأدبي إنتاجا والمؤلف منتجا، كما يتضح ذلك جليا في كتابه (المؤلف منتج) (1934 م) . وقد طالب بنيامين أن يكون الإنتاج ثوريا، وعاملا فعالا في خلق علاقات اجتماعية جديدة بينه وبين المتلقي. ويعني هذا أنه يدعو إلى الفن الثوري الذي يغير المجتمع شكلا ومضمونا، وينوره بشكل إيجابي عبر تمرير رسائل ثورية. ومن هنا، يعتمد الفن عند والتر بنيامين"على تقنيات معينة من الإنتاج، شأنه في ذلك شأن غيره من أشكال الإنتاج. أي: يعتمد على أنماط معينة في الرسم والنشر والعرض المسرحي ... إلخ. هذه الأنماط جزء من القوى الإنتاجية للفن، وجانب من مرحلة من مراحل تطور الإنتاج الفني، تتضمن جماعا من العلاقات الاجتماعية بين الفنان المنتج والمتلقي المستهلك." [1]

ومن جهة أخرى، يرى بنيامين أن الاستنساخ الصناعي قد قضى على الفن الراقي والسامي، وحوله إلى كليشيهات لاحياة فيها ولاروح. وهكذا، يقول بنيامين، في مقاله (العمل الفني في عصر الاستنساخ الصناعي) (1933 م) ،:"إن الأعمال التراثية في الفن كانت تحيط بها هالة من التفرد والتميز والتباعد والديمومة. ولكن الاستنساخ الآلي"

(1) - تيري إيجلتون: الماركسية والنقد الأدبي، ترجمة: جابر عصفور، منشورات عيون المقالات، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية 1986 م، ص: 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت