فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 212

المبحث الثالث: نظرية الفعل الاجتماعي

يعد ما كس فيبر من أهم السوسيولوجيين الألمان الذين أخذوا بنظرية الفعل الاجتماعي. وهدف السوسيولوجيا عند ماكس فيبر هو فهم الفعل الاجتماعي وتأويله، مع تفسير هذا الفعل المرصود سببيا بربطه بالآثار والنتائج. ويقصد بالفعل سلوك الفرد أو الإنسان داخل المجتمع، مهما كان ذلك السلوك ظاهرا أو مضمرا، صادرا عن إرادة حرة أو كان نتاجا لأمر خارجي [1] . ومن ثم، يتخذ هذا الفعل - أثناء التواصل والتفاعل - معنى ذاتيا لدى الآخر أو الآخرين، مادام هذا الفعل الاجتماعي مرتبطا بالذات والمقصدية. أي: الإجابة عن سؤال جوهري ألا وهو: كيف يرى الناس سلوكهم ويفسرونه؟ بمعنى أن"الفعل الإنساني عند فيبر هو السلوك الذي يحمل دلالة ومعنى وهدفا. وأما الفعل المجتمعي، فهو السوك الذي يسلك تجاه الآخرين من خلال مايراه، في سلوك الآخرين، من دلالة ومعنى وهدف." [2]

وإذا كان إميل دوركايم يدرس الظواهر المجتمعية على أنها أشياء موضوعية، فإن ماكس فيبر يدرس الفعل أو السلوك الاجتماعي الذي يتحقق بالتفاعل بين الذوات والأغيار. ويتخذ هذا الفعل معنى ذاتيا وغرضيا. ومن هنا، فقد انتقل ماكس فيبر بعلم الاجتماع من عالم الأشياء الموضوعية إلى الأفعال الإنسانية. أي: انتقل من الموضوع إلى الذات، أو من الشيء إلى الإنسان. كما تجاوز المقاربة الوضعية نحو المقاربة الهيرمونيطيقية التي تقوم

(2) - عبد الله إبراهيم: الاتجاهات والمدارس في علم الاجتماع، المركز الثقافي العربي، بيروت، لبنان، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية 2010 م، ص: 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت