مفاهيم نسبية. ومن هذا المنطلق تحدد علاقة علم الاجتماع الإسلامي بعلم الاجتماع العام. فهذه العلاقة ليست كما تصورها بعض الباحثين علاقة تداخل، فعلم الاجتماع الإسلامي ليس مجرد فرع إلى جانب بقية الفروع، بل هو بناء مستقل يقوم في مقابل بقية المذاهب والنظريات، يتخذ من المذهبية الإسلامية إطارا تفسر في ضوئه كل الجزئيات، وتنتظم فيه كل الفروع." [1] "
وعليه، فالنظرية الإسلامية في السوسيولوجيا بديل منهجي وفكري ورؤيوي مهم، يحتاج إلى تعميق النقاش الجاد حوله تصورا وطريقة ورؤية، بتنظيم ندوات في هذا المجال للبحث في الطرائق المنهجية التي يمكن استعمالها في البحث والدراسة والوصف والفهم والتفسير والتأويل والتقويم. وهنا، يمكن الاستفادة من المنهج الخلدوني في دراسة علم الاجتماع وتطويره. كما يمكن الاستفادة من الآليات المنهجية التي يستعين بها علم الاجتماع العام، بشرط ألا تتنافى مع التوجه الإسلامي.
هناك من الباحثين الذين يدافعون عن السوسيولوجيا الإسلامية، على أساس أن علم الاجتماع ينبغي أن يكون في خدمة المجتمع والفرد معا، انطلاقا من الرؤية الإسلامية، وتمثل العقيدة الربانية، وتوحيد الله، والأخذ بالقيم الإسلامية. ويعني هذا أن علم الاجتماع الغربي هو علم وضعي بامتياز، يخلو من القيم والمعايير الأخلاقية والدينية، ولايعترف بالخالق. كما أن السوسيولوجيا الشرقية أو الماركسية علم مادي وإباحي لايعترف بالقيم والأديان والأخلاق. وبالتالي، فعلم الاجتماع - كما عند الوضعيين -
(1) - محمد محمد أمزيان: نفسه، ص: 392.