إخضاعها للتكميم الرياضي، بل المعايشة أصلح منهج لدراسة هذه الظواهر الاجتماعية الفردية اليومية، وأحسن الطرائق المستخدمة في ذلك ليصبح الفعل الفردي فعلا عقلانيا هادفا وراشدا.
أما عن المفاهيم الإجرائية والمصطلحات التي يستخدمها هذا التيار في أبحاثه السوسيولوجية، فهناك مصطلح الإثنوميتودولوجيا الذي يعني عند غاريفنكل ما يلي:"إن الدراسات الإثنوميتودولوجية تحلل أنشطة الحياة اليومية تحليلا يكشف عن المعنى الكامن خلف هذه الأنشطة، وتحاول أن تسجل هذه الأنشطة، وتجعلها مرئية وصالحة لكل الأغراض العلمية، وتهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن الطرائق التي يسلكها أعضاء المجتمع خلال حياتهم اليومية لتكوين نوع من الألفة بالأحداث والوقائع" [1] .
وهناك مفهوم عالم الحياة اليومية الذي يقول عنه غارفنكل:"انظر حولك، وفي كل مكان، فسوف تجد أشخاصا عاديين يمارسون حياتهم بمختلف أوجه النشاط، وهذه القدرة على الدخول في صلات متبادلة من خلال تلك الأنشطة، هي التي تجعل العالم الاجتماعي ممكنا، وعليك كعالم اجتماع أن تأخذ هذه الأفعال الملموسة والمألوفة لدى الجميع، وأن تفحصها لكي يتبين لك كيف تقع ولماذا؟" [2]
وهكذا، فقد دخل هذا التيار السوسيولوجي إلى المؤسسات الرسمية لإدراك التفاعلات الاجتماعية بين العاملين. ودخل كذلك إلى المنازل للتعرف إلى النسيج العلائقي الذي
(1) - إبراهيم لطفي طلعت وكمال عبد الحميد الزيات: النظرية المعاصرة في علم الاجتماع، ص: 145 - 147.
(2) - محمد محمد علي: المفكرون الاجتماعيون: قراءة معاصرة لأعمال خمسة من أعلام علم الاجتماع الغربي، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، طبعة 1983 م، ص: 414.