من المصطلحات الأكثر التباسا وإثارة، في فترة مابعد الحداثة، هو مصطلح (مابعد الحداثة) نفسه، حيث اختلف حوله نقاد ودارسو (مابعد الحداثة) ؛ نظرا لتعدد مفاهيمه ومدلولاته من ناقد إلى آخر. بل نجد أن المعاني التي قدمت لمفهوم (مابعد الحداثة) متناقضة فيما بينها ومختلفة ومتداخلة، حتى أثير حول استخدام مفهوم مصطلح (مابعد الحداثة) نقاش مستفيض، إذ يعتبر من أهم المصطلحات التي"شاعت وسادت منذ الخمسينيات الميلادية، ولم يهتد أحد بعد إلى تحديد مصدره: فهناك من يعيد المفردة إلى المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي عام 1954 م، وهناك من يربطها بالشاعر والناقد الأمريكي تشارلس أولسون في الخمسينيات الميلادية، وهناك من يحيلها إلى ناقد الثقافة ليزلي فيدلر، ويحدد زمانها بعام 1965 م. على أن البحث عن أصول المفردة أفضى إلى اكتشاف استخدامها قبل هذه التواريخ بكثير، كما في استخدام جون واتكنز تشابمان لمصطلح"الرسم مابعد الحداثي"في عقد 1870 م، وظهور مصطلح مابعد الحداثة عند رودولف بانفتز في عام 1917 م." [1]
وقد تبين واضحا أن أفكار (مابعد الحداثة) مختلفة نسبيا عن مفاهيم الحداثة السابقة. وهناك من يرى أن أفكار (مابعد الحداثة) مختلفة جذريا عن أفكار الحداثة. ويعتقد"بعضهم أنه من الممكن اعتبار الكتاب والفنانين في مرحلة (ماقبل الحداثة) على أنهم مابعد الحداثيون، بالرغم من أن المفهوم لم يكن مصاغا آنذاك. وهذا أقرب إلى الجدل الذي يرى نظريات فرويد عن اللاوعي أنها موجودة مسبقا في الفكر الرومانسي"
(1) - سعد البازعي وميجان الرويلي: دليل الناقد الأدبي، المركز الثقافي العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، سنة 2000 م، ص: 138.