الألماني. وقد ناقش الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس (Habermas) أن مشروع الحداثة لم ينته أبدا بعد، حيث يواصل هذا المشروع سعيه لتحقيق أهدافه (وبهذا، يقصد هابرماس قيم تنوير العقل والعدالة الاجتماعية) . ويعد مصطلح"مابعد الحداثة" (والكلمات المشابهة له) أيضا في نظر الكثيرين أنه يشير، بصفة عامة، إلى دور وسائل الإعلام في المجتمعات الرأسمالية في أواخر القرن العشرين. وأيا كان استخدامه المفضل، فمن الواضح أن نظرية تفسير التطورات الاجتماعية والثقافية عن طريق السرديات الكبرى لم تعد ممكنة أو مقبولة، وأنه لم يعد ممكنا للأفكار أن تكون مرتبطة ارتباطا وثيقا مع الواقع التاريخي. فكل شيء هو النص والصورة. وبالنسبة للكثيرين، يحاول العالم الذي يتم تصويره في فيلم (الماتريكس) ، حيث نجد الحياة البشرية تقلد الآلات التي تسيطر عليها، إقناع المشاهد بعالم مابعد الحداثة، لإقناعه بكابوس من عالم الخيال العلمي، فهذا العالم هو بمنزلة استعارة أو مجاز عن حالة الإنسان الحالي." [1] "
وهناك من الباحثين والدارسين من يربط (مابعد الحداثة) بفلسفة التفكيك والتقويض، وتحطيم المقولات المركزية الكبرى التي هيمنت على الثقافة الغربية من أفلاطون إلى يومنا هذا. وفي هذا الصدد، يقول دافيد كارتر (David karter) ، في كتابه (النظرية الأدبية) ،:"وتعبر هذه المواقف من"مابعد الحداثة"عن موقف متشكك بشكل جوهري لجميع المعارف البشرية، وقد أثرت هذه المواقف على العديد من التخصصات الأكاديمية وميادين النشاط الإنساني (من علم الاجتماع إلى القانون والدراسات الثقافية، من بين الميادين الأخرى) . وبالنسبة للكثيرين تعد"مابعد الحداثة"عدمية على نحو خطير، فهي"
(1) - ديفيد كارتر: النظرية الأدبية، ترجمة: باسل المسالمه، دار التكوين، دمشق، سوريا، الطبعة الأولى سنة 2010 م، ص: 130.