فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 212

على ذلك اسمها (Positivisme) . والإيجاب هنا يعني قبول الأوضاع الراهنة، والوقوف منها موقف الرضا والتأييد، والعمل على الدفاع عنها ضد أي اتجاه. أي: إلى تغييرها تغييرا جذريا، فالوضعية لم تكن تعارض الإصلاح، بل التغيير، ولكن ذلك كله كان يجب أن يتم في إطار ماهو قائم وما هو موجود، محاولة كسر هذا الإطار والثورة عليه كانت مخالفة تماما لروح الفلسفة الوضعية." [1] "

وخلاصة القول، فلقد اهتمت الوضعية، عند أوجست كونت، بدراسة الظواهر النسبية غير المطلقة، بالتوقف عند العلاقات الثابتة بين الوقائع والظواهر، في إطار ترابطها السببي، بغية استخلاص قوانينها وقواعدها النظرية والتطبيقية. ومن ثم، يمكن القول بأن أوجست كونت يعد من أهم مؤسسي علم الاجتماع الوضعي، ومن السباقين إلى الأخذ بمنهج التفسير في دراسة الظواهر المجتمعية، بتمثل منهجية الفيزياء والبيولوجيا والفيزيولوجيا والكيمياء في التعاطي مع الظواهر المادية، مع الاعتماد على مجموعة من الخطوات العلمية، مثل: الملاحظة، والتجربة، والمقارنة، والتاريخ.

الفرع الثالث: إميل دوركايم

يعد إميل دوركايم (Emile Durkheim) [2] من مؤسسي علم الاجتماع في الثقافة الغربية. ومن ثم، فهو الذي دعا إلى استقلالية هذا العلم عن باقي العلوم والمعارف الأخرى. كما يظهر ذلك جليا في كتابه (قواعد المنهج في علم الاجتماع) . ومن ثم،

(1) - نبيل السمالوطي: الإيديولوجيا وأزمة علم الاجتماع المعاصر: دراسة تحليلية للمشكلات النظرية والمنهجية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، مصر، طبعة 1975 م، ص: 140.

(2) - إميل دوركايم سوسيولوجي فرنسي، ولد سنة 1858، وتوفي سنة 1917 م، وهو مؤسس علم الاجتماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت