فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 212

التي تخضع لها العلوم الطبيعية، وبذلك سيتحقق الانسجام العقلي، بعد أن يصبح التفكير الإنساني موحدا لايقتصر على جانب دون آخر." [1] "

وعليه، فقد جاءت وضعية أوجست كونت حلا للفوضى التي كانت تعيشها فرنسا إبان انتصار الثورة الفرنسية على الإقطاع، فنتج عن ذلك مجموعة من الاضطرابات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعرف المجتمع انقساما وتفككا وتصدعا وفوضى عارمة. لذلك، حاول كونت أن يوفق بين النظام والتقدم، أو بين رغبات المجموعة المحافظة، ورغبات البورجوازية التي كانت تناصر الثورة. لذا، جاءت الوضعية للدفاع عن النظام والتقدم، وتوظيف العلم لتحقيق أمن المجتمع وسلامته. لكنه لم يوظف الفكر العلمي باعتباره نظرية لتحقيق ذلك، بل استخدمه سلاحا إيديولوجيا ليس إلا. وفي هذا، تقول وسيلة خزار:"وعلى الرغم من إيمان كونت بالمنهج الوضعي، إلا أنه لم يلتزم أساسياته، بل حوله إلى سلاح إيديولوجي، فقد حاول إقصاء الجماهير عن إدارة المجتمع وتنظيمه، وعن رسم السياسة العليا له، على أساس أن هذه الوظيفة هي وظيفة علماء الاجتماع وخبراء التنظيم؛ فهذه الصفوة هي السلطة النهائية القادرة على رسم الطريق الصحيح لتحسين حالة أبناء الطبقات الدنيا، وذهب إلى أنه ليس من حق الجماهير التساؤل عن أشياء تعلو قدراتهم ومؤهلاتهم". [2]

وهكذا، يتبين لنا أن وضعية كونت، على الرغم من طابعها العلمي، فهي تحيز واضح إلى ماهو محافظ وساكن وثابت، مع رفض التغيير باسم الثورة، بيد أنها تقبل الإصلاح. وفي هذا السياق، يقول نبيل السمالوطي:"الوضعية في الوقت ذاته فلسفة إيجابية كما يدل"

(1) - محمد محمد أمزيان: نفسه، ص: 47.

(2) - وسيلة خزار: الإيديولوجيا وعلم الاجتماع، ص: 133 - 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت