بالحتمية التجريبية القائمة على العلية والارتباط بين المتغيرات المستقلة والتابعة. لذا، كانت العلوم الطبيعية، بما فيها: الفيزياء، والرياضيات، والفيزيولوجيا، والكيمياء، مثالا ونموذجا متميزا وصالحا للاقتداء به من قبل السوسيولوجيين الوضعيين.
ويعني هذا أن الوضعية كانت نتاج الثورة الفرنسية، ونتاج فلسفة القرن التاسع عشر الميلادي. وفي هذا، يقول ليفي بريل أن"كونت كان يمثل فلسفة القرن التاسع عشر بأسره، فمن بين جميع المذاهب التي نشأت في فرنسا في القرن التاسع عشر كان مذهب كونت هو المذهب الوحيد الذي استطاع أن يتجاوز الحدود، ويترك أثرا قويا في المفكرين الأجانب. فامتدت الروح الوضعية إلى إنجلترا والجامعات الألمانية. [1] "
ويعني هذا أن القرن التاسع عشر هو قرن الوضعية بامتياز، واعتماد العقل والعلم والتجريب، وتجاوز الأسطورة والميتافيزيقا، والاستفادة من مكاسب عصر النهضة من جهة أولى، ومن مقاييس عصر الأنوار من جهة ثانية، ومن مبادئ الثورة الفرنسية من جهة ثالثة.
اعتمدت السوسيولوجيا الوضعية على منهجية التفسير (Explication) في دراسة الظواهر المجتمعية، على أساس ارتبطها السببي والعلٌي. بمعنى دراسة المتغيرات المستقلة والمتغيرات التابعة، ضمن رؤية تجريبية استقرائية وعلمية، بغية تحصيل القوانين والنظريات، أو اختزال مجموعة من الظواهر في أقل عدد من العمليات المنطقية الصارمة. ومن ثم، يعد التفسير من أهم مبادئ الفكر العلمي أو الفكر الوضعي الموضوعي. لذا، تشير كلمة
(1) - ليفي بريل: فلسفة أوجيست كونت، ترجمة محمود قاسم، مكتبة الأنجلومصرية، سنة 1952 م، ص: 18.