فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 212

انتهاك أعراف هذه التفاهمات ينتج عنها عواقب وخيمة، كالإحساس بالخطر، والشعور بعدم الأمان."إننا نكون أكثر ارتياحا عندما يلتزم الآخرون بالقواعد الخفية المضمرة المستقرة في تواصلنا الكلامي العابر مع الآخرين، وقد نصاب بالارتباك عن هذه الأصول. وفي الأغلبية الغالبة من محادثاتنا العادية اليومية نحرص على اكتشاف المؤشرات التي تبدر عن الآخرين للدلالة على مقاصدهم من عملية التفاعل مثل الإيماءات، ولحظات التأني أو التوقف. ويفضي هذا الوعي المشترك المتبادل إلى تيسير عملية التفاعل أو فتحها أو إغلاقها، وإلى إضفاء صفة التعاون أو عدمه على كل واحد من الأطراف المعنية." [1]

ومن هنا، فالإثنومنهجية عبارة عن تيار سوسيولوجي يصف الواقعية الاجتماعية، ويفهمها انطلاقا من تطبيقات عفوية وممارسات عادية للحياة اليومية. أي: تدرس هذه النظرية كل ماهو عفوي وعادي في الحياة اليومية فهما وتأويلا ومعايشة. ومن هنا، يركز التيار على دراسة مختلف الأنشطة الصادرة عن الأفراد في حياتهم العادية، باعتبارها ممارسات تطبيقية هادفة وواقعية وعاقلة وواعية وملاحظة.

المطلب السادس: تقويم النظرية

هناك مجموعة من الانتقادات التي وجهت للتيار الإ ثنومنهجي، منها أنه تيار محافظ لايعنى بالمشاكل الاجتماعية والسياسية العويصة والمعقدة، ولايعطي الحلول لمختلف أنماط الصراع والتوترات التي يعرفها المجتمع. و"يكمن الطابع المحافظ للاتجاه الإثنوميتودولوجي في كونه لايملك تصورا نظريا عن المجتمع، ولارؤية معينة اتجاه العالم الاجتماعي، وهو ما يتماشى مع ماعبر عنه غارفينكل صراحة من أن"البحوث الإثنوميتودولوجية ليست موجهة نحو تصحيحات معينة، كما أنها لاتقدم حلولا

(1) - أنتوني غيدنز: نفسه، ص: 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت