فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 212

المطلب الخامس: التصور المنهجي

رفض غارافينكل وأتباعه استخدام المنهج الكمي، واستعمال الاستبيانات أو الاختبارات العلمية، أو أسلوب المقابلة المفتوحة، واستبدل ذلك بالملاحظة، والمنهج التوثيقي، والمنهج شبه التجريبي.

ومن ثم، فهذه النظرية عبارة عن منهجية أو ممارسة تطبيقية ظهرت في مجال الإثنوغرافيا، وتشير إلى مختلف التطبيقات التي أجريت على الجماعات الخاصة انطلاقا من أسئلة خاصة. وهناك، تخصص آخر يسمى بالإثنوطبي (l'ethnomedecine) الذي يعنى برصد مختلف الممارسات العلاجية التي استعملت في مجال الطب. ومن ثم، فالإثنومنهجية ليست منهجية خاصة، بل ميدان يهتم بالمنهجيات الإثنولوجية. ويعني هذا أن الإثنومنهجية تدرس الأنشطة الجماعية ليس من الخارج، بل من الداخل. ولهذه المنهجية علاقة وطيدة بالفينومونولوجيا، مادامت تركز على التجارب المعاشة في العالم. ويعني هذا أنها تهتم بالظواهر الإنسانية المختلفة، بمعايشتها وملاحظتها والتعاطف معها من الداخل. وبالتالي، تندرج هذه المنهجية السوسيولوجية ضمن العلوم الإنسانية، ولاعلاقة لها بالتصورات الوضعية عند أوجست كونت أو دوركايم. وتستند إلى مجموعة من التصورات والمرجعيات المختلفة لهوسرل (Husserl) ، وفيتجنشتاين (Wittgenstein) ، وإرفين كوفمان (Erving Goffman) ، وشوتز (Schutz) ، وبار هيلل (Schutz) ، ونوام شومسكي (Noam Chomsky) ...

وتنبني هذه المنهجية على ثلاثة معايير أساسية هي: ملاحظة الواقع أو الميدان؛ ثم وضع حدود للموضوع الذي يحلله ويدرسه؛ ثم المعايشة القائمة على الحضور الفعلي داخل الميدان في الزمان والمكان، قصد وصف المعنى الذي تحمله أفعال جماعة معينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت